وهي قصيدة طويلة ، وعندي أنها من خيرة الشعر الذي يقال في هذا الباب ، وهي تدلنا على ثورة نفسية ، وعاطفة صادقة ، وشعور ديني فياض على لسانه شعرا. ثم نراه يقف موقف المؤرخ ، فيشرح لنا سبب كره ومحاربة ألأعراب لعلي عليهالسلام فيقول من قصيدة ، وهي من جيد الشعر وأجزله :
|
حسدتك أمة أحمد لما رأت |
|
لك في العلا أثر الكريم ألأوحد |
|
كم سابقتك فقيل بعد لها إهبطي |
|
خطا على العلياء وقيل لك أصعد |
|
فتركتها تحبو وراءك ضلعا |
|
تهوي بمنخفض الحضيض ألأوهد |
ثم نراه يدفعه حبه وتحمسه إلى العتاب المر ممزوجا بالحزن وألألم المحض يوجهه إلى بني هاشم :
|
لله ثأر قد أضيع مثاره |
|
فهل ثائر يرجى لثأر مضيع |
|
وأن تدعوها يا آل هاشم فإنهضوا |
|
وإلا أسكتوا لا يدعي بعد مدعي |
|
فلو كنتم أكفاء يوم طلابها |
|
لثرتم إليها مسرعا إثر مسرع |
|
لقد كنتم من أمنع الناس جانبا |
|
وأحماهم إن ذل صعب التمنع |
|
فما بالكم أصبحتم بعد عزكم |
|
تهب عليكم كل نكباء زعزع |
|
تذودكم عن موطن بعد موطن |
|
وتقذفكم في بلقع بعد بلقع |
|
ويا عجبا كيف إستطعتم تصبرا |
|
وتهجع منكم أعين غير هجع |
|
حريمكم بين اللئام صوارخ |
|
وأنتم بمرأى من حماها ومسمع |
|
رضيتم وأنتم أعظم الناس غيرة |
|
تسير أسارى فوق أكوار ضلع |
فهي وألله نفثة مصدور ، وقيلة مغدور. وقد توفيت والدته سنة ١٢٨٣ هـ فرثاها بقصيدة مطلعها :
|
أتفي بمجراها عليك دموعي |
|
أم هل تقوم بما أجن ضلوعي |
ثم يصفها بالتهجد والعبادة ولكنه يذكر أنه لم يحضر تشييعها ، ولذا فقد تألم بهذا الحادث كثيرا. وهي ألطف عبارة وأحسن إشارة :
|
وأشد ما في القلب منها أنها |
|
عدمت غداة رحيلها توديعي |
|
ويل المحب إذا نوى أحبابه |
|
ظعنا وفاز سواه بالتوديع |
