لتستقرّ إلاّ على ما جعلها اللّه عليه من النّعماء (١) والابتلاء والجزاء فى المعاد ، أو ما شاء ممّا لا نعلم. فإن أشكل عليك شىء من ذلك فاحمله على جهالتك به ، فإنّك أوّل ما خلقت جاهلا ثمّ علّمت ، وما أكثر ما تجهل من الأمر ، ويتحيّر فيه رأيك ، ويضلّ فيه بصرك ، ثمّ تبصره بعد ذلك ، فاعتصم بالّذى خلقك ورزقك وسوّاك ، وليكن له تعبّدك ، وإليه رغبتك ، ومنه شفقتك (٢). واعلم ، يا بنىّ ، أنّ أحدا لم ينبئ عن اللّه كما أنبأ عنه الرّسول ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فارض به رائدا (٣) وإلى النّجاة قائدا ، فإنّى لم آلك نصيحة (٤) وإنّك لن تبلغ فى النّظر لنفسك ـ وإن اجتهدت ـ مبلغ نظرى لك. واعلم ، يا بنىّ ، أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنّه إله واحد! كما وصف نفسه ، لا يضادّه فى ملكه أحد ، ولا يزول أبدا ، ولم يزل ، أوّل قبل الأشياء بلا
__________________
(١) لا تثبت الدنيا إلا ما أودع اللّه فى طبيعتها من التلون بالنعماء تارة ، والاختبار بالبلاء تارة ، وإعقابها للجزاء فى المعاد يوم القيامة : على الخير خيرا ، وعلى الشر شرا.
(٢) «شفقتك» أى : خوفك
(٣) الرائد : من ترسله فى طلب الكلأ ليتعرف موقعه ، والرسول قد عرف عن اللّه وأخبرنا ، فهو رائد سعادتنا
(٤) لم أقصر فى نصيحتك. «٤ ـ ن ـ ج ـ ٣»
![نهج البلاغة [ ج ٣ ] نهج البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1619_nahj-al-balagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
