ما نهى اللّه عنه من تزكية المرء نفسه أذكر ذاكر فضائل جمّة (١) تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجّها آذان السّامعين. فدع عنك من مالت به الرّميّة (٢) فإنّا صنائع ربّنا (٣) والنّاس بعد صنائع لنا ، لم يمنعنا قديم عزّنا (٤) ولا عادىّ طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء ، ولستم هناك! وأنّى يكون ذلك كذلك ، ومنّا النّبىّ ومنكم المكذّب (٥)؟ ومنّا أسد اللّه ، ومنكم أسد الأحلاف ، ومنّا سيّدا شباب أهل الجنّة ، ومنكم صبية النّار ، ومنّا خير نساء العالمين ، ومنكم حمّالة الحطب؟ فى كثير ممّا لنا وعليكم (٦)
__________________
(١) ذاكر : هو الامام نفسه
(٢) الرمية : الصيد يرميه الصائد ، ومالت به : خالفت قصده فأتبعها ، مثل يضرب لمن اعوج غرضه فمال عن الاستقامة لطلبه
(٣) آل النبى : أسراء إحسان اللّه عليهم ، والناس أسراء فضلهم بعد ذلك. وأصل الصنيع : من تصنعه لنفسك بالاحسان حتى خصصته بك كأنه عمل يدك.
(٤) «قديم» : مفعول «يمنع» ، والعادى : الاعتيادى المعروف ، والطول ـ بفتح فسكون ـ : الفضل : و «أن خلصناكم» : فاعل «يمنع» ، والأكفاء : جمع كفء ـ بالضم ـ وهو النظير فى الشرف.
(٥) المكذب : أبو جهل ، وأسد اللّه : حمزة ، وأسد الأحلاف : أبو سفيان ، لأنه حزب الأحزاب ، وحالفهم على قتال النبى فى غزوة الخندق ، وسيدا شباب أهل الجنة : الحسن والحسين بنص قول الرسول. وصبية النار : قيل : هم أولاد مروان ابن الحكم ، أخبر النبى عنهم وهم صبيان بأنهم من أهل النار ، ومرقوا عن الدين فى كبرهم. وخير النساء : فاطمة ، وحمالة الحطب : أم جميل بنت حرب عمة معاوية وزوجة أبى لهب
(٦) أى : هذه الفضائل المعدودة لنا ، وأضدادها المسرودة لكم ، قليل فى كثير مما لنا وعليكم
![نهج البلاغة [ ج ٣ ] نهج البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1619_nahj-al-balagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
