واعلم ، يا محمّد بن أبى بكر ، أنّى قد ولّيتك أعظم أجنادى فى نفسى : أهل مصر ، فأنت محقوق أن تخالف على نفسك (١) ، وأن تنافح عن دينك ، ولو لم يكن لك إلاّ ساعة من الدّهر ، ولا تسخط اللّه برضا أحد من خلقه ، فانّ فى اللّه خلفا من غيره (٢) ، وليس من اللّه خلف فى غيره. صلّ الصّلاة لوقتها المؤقّت لها ، ولا تعجّل وقتها لفراغ ، ولا تؤخّرها عن وقتها لاشتغال ، واعلم أنّ كلّ شىء من عملك تبع لصلاتك ومنه : فإنّه لا سواء : إمام الهدى ، وإمام الرّدى ، وولىّ النّبىّ ، وعدوّ النّبىّ. ولقد قال لى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : «إنّى لا أخاف على أمّتى مؤمنا ولا مشركا : أمّا المؤمن فيمنعه اللّه بإيمانه ، وأمّا المشرك فيقمعه اللّه بشركه (٣) ولكنّى أخاف عليكم كلّ منافق (٤) الجنان عالم اللّسان : يقول ما تعرفون ، ويفعل ما تنكرون»
__________________
(١) أى : مطالب بحق بمخالفتك شهوة نفسك. والمنافحة : المدافعة.
(٢) إذا فقدت مخلوقا ففى فضل اللّه عوض عنه ، وليس فى خلق اللّه عوض عن اللّه
(٣) يقمعه : يقهره ليعلم الناس أنه مشرك فيحذروه
(٤) «منافق الجنان» : هو من أسر النفاق فى قلبه ، و «عالم اللسان» : هو من يعرف أحكام الشريعة ويسهل عليه بيانها ، فيقول حقا يعرفه المؤمنون ، ويفعل منكرا ينكرونه!! «٥ ـ ج ـ ٣ ـ»
![نهج البلاغة [ ج ٣ ] نهج البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1619_nahj-al-balagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
