وذلك أمر غبت عنه فلا عليك
ولا العذر فيه إليك وذكرت أنّك زائرى فى المهاجرين والأنصار ، وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك (١) ، فإن كان فيه عجل فاسترفه (٢) فإنّى إن أزرك فذلك جدير أن يكون اللّه إنّما بعثنى [إليك] للنّقمة منك! وإن تزرنى فكما قال أخو بنى أسد : ـ مستقبلين رياح الصّيف تضربهم بحاصب بين أغوار وجلمود (٣)
وعندى السّيف الّذى أعضضته بجدّك (٤) وخالك وأخيك فى مقام واحد وإنّك ـ واللّه ـ ما علمت (٥) الأغلف القلب ، المقارب العقل ، والأولى أن يقال لك : إنّك رقيت سلّما أطلعك مطلع سوء عليك لا لك ، لأنّك
__________________
(١) أخوه : عمرو بن أبى سفيان ، أسر يوم بدر
(٢) فاسترفه : فعل أمر ، أى : استح ولا تستعجل ، ويروى «فاسترقه» بالقاف المثناة ـ فان لم يكن تصحيفا عن الرواية بالفاء التى اثبتناها كان المعنى فان كان فيك عجل فأخفه ولا تظهره
(٣) الجلمود ـ بالضم ـ : الصخر ، والأغوار : جمع غور ـ بالفتح ـ وهو الغبار ، والحاصب : ريح تحمل التراب والحصى
(٤) جده : عتبة بن ربيعة ، وخاله : الوليد بن عتبة ، وأخوه : حنظلة ، قتلهم أمير المؤمنين يوم بدر. و «أعضضته به» جعلته يعضه ، والباء زائدة
(٥) «ما» خبر «أن» أى : أنت الذى أعرفه ، و «الأغلف» خبر بعد خبر ، وأغلف القلب : الذى لا يدرك ، كأن قلبه فى غلاف لا تنفذ إليه المعانى ، ومقارب العقل : ناقصه ضعيفه ، كأنه يكاد يكون عاقلا وليس به
![نهج البلاغة [ ج ٣ ] نهج البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1619_nahj-al-balagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
