المتقدّمة فانّهم أكرم أخلاقا ، وأصحّ أعراضا ، وأقلّ فى المطامع إشرافا ، وأبلغ فى عواقب الأمور نظرا. ثمّ أسبغ عليهم الأرزاق (١) فإنّ ذلك قوّة لهم على استصلاح أنفسهم ، وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم ، وحجّة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك (٢) ثمّ تفقّد أعمالهم وابعث العيون من أهل الصّدق والوفاء عليهم (٣) ، فانّ تعاهدك فى السّرّ لأمورهم حدوة لهم (٤) على استعمال الأمانة والرّفق بالرّعيّة وتحفّظ من الأعوان فان أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه (٥) عندك أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا فبسطت عليه العقوبة فى بدنه ، وأخذته بما أصاب من عمله ، ثمّ نصبته بمقام المذلّة ، ووسمته بالخيانة ، وقلّدته عار التّهمة
وتفقّد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فإنّ فى صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم إلاّ بهم ، لأنّ النّاس كلّهم عيال على الخراج وأهله. وليكن نظرك فى عمارة الأرض أبلغ من نظرك فى استجلاب الخراج
__________________
(١) أسبغ عليه الرزق : أكمله وأوسع له فيه
(٢) نقصوا فى أدائها أو خانوا.
(٣) العيون : الرقباء
(٤) «حدوة» أى : سوق لهم وحث
(٥) «اجتمعت ـ الخ» : أى : اتفقت عليها أخبار الرقباء.
![نهج البلاغة [ ج ٣ ] نهج البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1619_nahj-al-balagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
