إِلَى اَللّٰهِ وَاَلرَّسُولِ» فالرّدّ إلى اللّه : الأخذ بمحكم كتابه (١) ، والرّدّ إلى الرّسول : الأخذ بسنّته الجامعة غير المفرّقة (٢).
ثمّ اختر للحكم بين النّاس أفضل رعيّتك (٣) فى نفسك ممّن لا تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم (٤) ولا يتمادى فى الزّلّة ، ولا يحصر من الفىء إلى الحقّ إذا عرفه (٥) ، ولا تشرف نفسه على طمع (٦) ولا يكتفى بأدنى فهم دون أقصاه (٧) ، وأوقفهم فى الشّبهات (٨) وآخذهم بالحجج ، وأقلّهم تبرّما
__________________
(١) محكم الكتاب : نصه الصريح
(٢) سنة الرسول كلها جامعة ، ولكن رويت عنه سنن افترقت بها الآراء ، فاذا أخذت فخذ بما أجمع عليه مما لا يختلف فى نسبته إليه
(٣) «ثم اختر ـ الخ» انتقال من الكلام فى الجند إلى الكلام فى القضاة
(٤) أمحكه : جعله محكان ، أى : عسر الخلق ، أو أغضبه ، وتقول : محك ـ كمنع ـ أى : لج فى الخصومة ، فهو محك ـ ككتف ـ ومماحك ومحكان ـ بفتح فسكون ـ ومتمحك ، و «تماحكا» أى : تلاجا ، و «رجل محكان» أى : عسر الخلق لجوج. أى : لا تحمله مخاصمة الخصوم على اللجاج والاصرار على رأيه. والزلة ـ بالفتح ـ : السقطة فى الخطأ
(٥) حصر ـ كفرح ـ : ضاق صدره ، أى : لا يضيق صدره من الرجوع إلى الحق.
(٦) الاشراف على الشىء : الاطلاع عليه من فوق ، فالطمع من سفالات الأمور من نظر إليه وهو فى أعلى منزلة النزاهة لحقته وصمة النقيصة ، فما ظنك بمن هبط إليه وتناوله؟
(٧) لا يكتفى فى الحكم بما يبدو له بأول فهم وأقربه ، دون أن يأتى على أقصى الفهم بعد التأمل.
(٨) هذا وما بعده إتباع لأفضل رعيتك ، والشبهات : ما لا يتضح الحكم فيها
![نهج البلاغة [ ج ٣ ] نهج البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1619_nahj-al-balagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
