وشعب من العرف ، ثمّ تفقّد من أمورهم ما يتفقّد الوالدان من ولدهما ، ولا يتفاقمنّ فى نفسك شىء قوّيتهم به (١) ولا تحقرنّ لطفا تعاهدتهم به (٢) وإن قلّ ، فإنّه داعية لهم إلى بذل النّصيحة لك ، وحسن الظّنّ بك. ولا تدع تفقّد لطيف أمورهم اتّكالا على جسيمها ، فإنّ لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به ، وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه.
وليكن آثر رؤوس جندك عندك (٣) من واساهم فى معونته ، وأفضل عليهم من جدته ، بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم ، حتّى يكون همّهم همّا واحدا فى جهاد العدوّ ، فانّ عطفك عليهم (٤) يعطف قلوبهم عليك ، وإنّ أفضل قرّة عين الولاة استقامة العدل فى البلاد ، وظهور مودّة
__________________
(١) تفاقم الأمر : عظم ، أى : لا تعد شيئا قويتهم به غاية فى العظم زائدا عما يستحقون ، فكل شىء قويتهم به واجب عليك إتيانه ، وهم مستحقون لنيله.
(٢) أى : لا تعد شيئا من تلطفك معهم حقيرا فتتركه لحقارته ، بل كل تلطف ـ وإن قل ـ فله موقع من قلوبهم
(٣) «آثر» أى : أفضل وأعلى منزلة ، فليكن أفضل رؤساء الجند من واسى الجند ـ أى : ساعدهم ـ بمعونته لهم ، وأفضل عليهم ـ أى : أفاض ـ وجاد من جدته ، والجدة ـ بكسر ففتح ـ : الغنى ، والمراد ما بيده من أرزاق الجند ، وما سلم إليه من وظائف المجاهدين ، لا يفتر عليهم فى الفرض ، ولا ينقصهم شيئا مما فرض لهم ، بل يجعل العطاء شاملا لمن تركوهم فى الديار من خلوف الأهلين : جمع خلف ـ بفتح فسكون ـ وهو من يبقى فى الحى من النساء والعجزة بعد سفر الرجال
(٤) «عليهم» أى : على الرؤساء
![نهج البلاغة [ ج ٣ ] نهج البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1619_nahj-al-balagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
