بالقشور الظاهرة ، وقد صاروا في ذلك العصر مميّزين ، بل بالغين ، فيجب أن لا يتوجّهوا إلى ما كانوا به متعبّدين في الزمن الأوّل ، وينبغي لهم أن يسعوا في تهذيب النفس وتصفيتها عن شوائب الطبيعة ، وتحصيل الحالات الإلهيّة الّتي هي الغرض من تلك العبادات.
فيا سبحان الله! كيف أضلّهم الشيطان ، وتركهم في ظلمات الضلالة وهم لا يبصرون ، فو الّذي برأ النسمة وشرّف الكعبة لقد ضلّت تلك الفرقة الطاغية عن دين محمّد صلّى الله عليه وآله واستهانوا بملّته السمحة الحنيفة فأضلّوا كثيرا من حمقاء الامّة ، فلعنهم الله بما قالوا وأعدّ الله لهم عذابا أليما.
ولقد فصّلنا الردّ عليهم في بعض رسائلنا الشريفة ، ومؤلّفاتي المنيفة.
فيا أيّها المهتدي بأنوار القدس ، لا يغرّنّك هؤلاء الشياطين بكلماتهم وأحوالاتهم الّتي جعلوها شركا لصيد الجهّال ، فإنّهم ربّما يتلبّسون بلباس أهل الحال فيضلّون الجهّال ، فراقب نفسك لا يغرّوها بحيلهم ، فإنّهم كملحد في صورة الموحّد ، وزنديق في هيئة الصدّيق :
|
اى بسا إبليس آدم روى هست |
|
پس به هر دستى نبايد داد دست |
|
صوفى نهاد دام وسر حقّه باز كرد |
|
بنياد مكر با فلك حقّه باز كرد |
|
گويند جماعتى كه راهى داريم |
|
وز كسوت عارفان پناهى داريم |
|
گر تاج نمد كمال ايشان باشد |
|
ما نيز ازين نمد كلاهى داريم |
الرابعة : المراد بالسبيل هو سبيل التوحيد ، فإنّه الصراط المستقيم ، وبه يتوصّل إلى جنّات قرب الحقّ ، وبساتين جذبة الصدق ، فإنّ الفائز بذلك المقام عار عن جميع الشؤونات العرضيّة العارضة للفطرة الأصليّة وهي
