عنهم إذا افتقدوا حجّة الله ، ولم يظهر لهم ولم يعلموا مكانه ، وهم في ذلك يعلمون أنّه لم تبطل حجّة الله ولا ميثاقه ، فعندها فتوقّعوا الفرج صباحا ومساء ، فإنّ أشدّ ما يكون غضب الله على أعدائه إذا افتقدوا حجّته ، ولم يظهر لهم ، وقد علم أنّ أولياءه لا يرتابون ، ولو علم أنّهم يرتابون ما غيّب عنهم طرفة عين ، ولا يكون ذلك إلّا على رأس شرار الناس (١).
وعن زرارة عنه عليه السلام قال : سمعته يقول : إنّ للغلام غيبة قبل أن يقوم ، قال : قلت : ولم؟ قال : يخاف! وأومأ إلى بطنه.
ثمّ قال : يا زرارة ، هو المنتظر ، وهو الّذي يشكّ في ولادته ، منهم من يقول مات أبوه بلا خلف ، ومنهم من يقول حمل ، ومنهم من يقول إنّه ولد قبل موت أبيه بسنتين ، وهو المنتظر ، غير أنّ الله يحبّ أن يمتحن الشيعة ، فعند ذلك يرتاب المبطلون (٢).
فمن علائم الأبرار الّذين يفوزون بلذّات الأسرار هو الانتظار للقائم الموعود في جميع الأعصار ، وعدم طريان الشكّ في عقيدته السابقة بأنّه عليه السلام سيجيء ويمكّن من الأرض كلّها ، ويجعل الأديان دينا واحدا ، فيعبدون الله مخلصين له الدين ، فليس منهم من أنكره إمّا بأن يعتقد أنّه لا يلزم لهذه الامّة من الحجّة الكذائيّة ، فإنّه عليه السلام لقد مات أو لم يولد كما هو مذهب العامّة العمياء ، فإنّهم لا ينتظرونه ولا يقولون بغيبته ، بل يستهزؤن الشيعة في تلك المقالة ، ويشنّعون عليهم تشنيعا فضيحا ؛ كما لا يخفى على المطالع لكتبهم.
__________________
(١) الكافي ١ : ٣٣٣.
(٢) الكافي ١ : ٣٣٧.
