الأمثلة خارجا عن محلّ البحث ؛ لما عرفت من أن البارد ونحوه مما هو في سياقه من الأمثلة ـ مع عدم طريان الضدّ ـ لا خلاف في كونه يشترط في صدقه حقيقة وجود المبدأ مع طريانه ، فهو بناء على ما ذكروه مجاز. وكذا نحو العالم ، والمؤمن (١) والكافر ، والأبيض والأسود ، فإنه غير مقصود بها الحدوث كما عرفت.
وربما كان كلامه هذا بناء على عدم تسليم تخصيص محلّ النزاع بما ذكر ؛ إذ من البعيد عدم إطلاقه عليه.
ويؤيد ما نقلناه عن شيخنا البهائي رحمهالله من إنكار نسبة شيخنا الشهيد الثاني (٢) القول بتخصيص محلّ النزاع بعدم طريان الضدّ الوجودي إلى (المحصول) ، وأنه غير موجود فيه ، بل ادّعى أيضا أنه لم يوجد في كلام علماء الاصول ؛ ولهذا صدره في عبارته في (الزبدة) عند نقله له بلفظ (قيل) (٣). لكن قد عرفت أن شيخنا العلّامة أبا الحسن قدسسره قد نقله عن التبريزي في (تنقيح المحصول).
وبالجملة فإنه إن جعل موضع (٤) النزاع في المسألة هو مطلق المشتقّات ، فالحقّ التوقف ؛ لتصادم الأدلّة من الطرفين ، وقيام التأويل في أدلّة الجانبين ، وإن كان للقول (٥) بالاشتراط نوع رجحان على ما عداه ، وإن خص بما ذكر من المشتقّات المراد بها الحدوث ، مع عدم طريان الضد الوجودي ، وهو ظاهر شيخنا البهائي في حواشي (الزبدة) (٦) ، وإن كان عبارة المتن تدلّ بظاهرها على عموم محل النزاع ، إلّا إنه حيث نقل في الحواشي التخصيص الأوّل عن التفتازاني ، والثاني عن (المحصول) ، ولم يردّه ، فظاهره القول به ، وهو الذي فهمه منه بعض
__________________
(١) في «ق» : بعدها : والعالم.
(٢) تمهيد القواعد : ٨٤ / القاعدة : ١٩.
(٣) زبدة الاصول : ٢٧.
(٤) نسخة بدل : محل. (هامش «ح»).
(٥) في «ح» : القول.
(٦) حواشي الزبدة : ١٠.
![الدّرر النجفيّة [ ج ١ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1549_aldorar-alnajafia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
