ما يحذوه. ودليلي على ذلك :
أولا : أن من الامور البيّنة اشتراط ذلك في كثير من الصور كالبارد والحار ، والهابط والصاعد ، والساكن والمتحرك ، والأبيض والأحمر ، والمملوك والموجود.
ومن القواعد الظاهرة (١) أن قاعدة الوضع اللغويّ في كلّ صنف من أصناف المشتقّات واحدة ، ولو لا البناء على القواعد الظاهرة (٢) ، لبطلت قواعد كثيرة من فنون العربيّة.
وثانيا : أن مقتضى النظر الدقيق ، ومذهب المحققين أن معنى المشتقات ـ كالعالم ـ : أمر بسيط ، ومقتضى ظاهر النظر ما اشتهر بين اللغويين من أنّ معناه : شيء قام به العلم ، والوجدان حاكم بأنه ليس هنا معنى بسيط يصلح سوى لا بشرط مأخذ الاشتقاق ، فلا بد في (٣) بقاء معناه من بقائه.
ثم اعلم أنه قد يصير بعض الألفاظ المشتقة حقيقة عرفية عامة أو خاصة أو مجازا مشهورا عند جماعة ، أو عاما فيما يعمّ معناها اللغوي ، وما في حكمه عرفا أو شرعا ، ومنه المؤمن والكافر وأشباههما. ومن الامور العجيبة أنه طال التشاجر بينهم في هذه المسألة من غير فيصل يقطع دابر المنازعة ، والله الموفق للصواب) انتهى كلامه زيد مقامه.
وأنت خبير بأن كلامه قدسسره إنما يتّجه على تقدير تقرير محلّ النزاع بما هو أعمّ من المشتقّات المقصود بها الحدوث أو الدوام ، وأعمّ من أن يطرأ عليها (٤) وصف وجودي ينافي الأول أم لا ؛ فإنه على تقدير التخصيص (٥) في الموضعين المذكورين ـ كما هو أحد الأقوال المتقدمة ـ يلزم أن يكون جميع ما ذكره من
__________________
(١) في «ح» : الظاهرية.
(٢) في «ح» : الظاهرية.
(٣) في «ح» : من.
(٤) في «ح» : عليهما.
(٥) في «ح» : التخصص.
![الدّرر النجفيّة [ ج ١ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1549_aldorar-alnajafia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
