الثالث ؛ لخروجه عن مورد النصوص الدالة على أن البينة على من ادّعى ، واليمين على من أنكر (١) ؛ فتعين الأول.
وكذا لو ادّعى أحد هؤلاء مالا من ذلك المال الّذي بيده لغيره وأقام شاهدا ، فإما أن يحلف معه ، أو ترجع اليمين على من هو قائم مقامه ، أو تسقط. لا سبيل الى الثاني ؛ لما ذكرنا أولا ، ولا إلى الثالث ؛ لاستلزامه إمّا ذهاب المال أو ثبوت الحق بشاهد واحد خاصّة ؛ فيتعين (٢) الأوّل.
وبالجملة ، فالمراد من إطلاق عبائرهم في هذا المقام هو أنه إذا كانت اليمين الشرعية على شخص فلا يتولّاها عنه غيره وكيلا كان أو وليّا ، أمّا إذا كانت اليمين على ذلك الوكيل مثلا لغير ما ذكرنا ، فإنه يحلف وإن كان عين المال لغيره.
على أن ما ذكرنا من الاحتمال الأوّل في كلامه قدسسره ـ وهو ما إذا كان دعوى الولي تتعلق بمال انتقل إلى الطفل من مورثه في ذمّة ذلك الميت بغير واسطة ـ لا يخلو أيضا من مناقشة ؛ فإنه من المحتمل أيضا أن يكون الحكم (٣) في هذه الصورة أنه بعد إقامة الوليّ البيّنة يحلف أيضا على بقاء الحقّ وعدم قبضه له ؛ لاحتمال أن يكون الميّت المدّعى عليه قد وفّاه قبل موته.
اللهم إلّا أن يكون انتقال المال إلى الطفل من مورّثه إنما وقع بعد موت من عليه الحق ، فلا يقوم احتمال الدفع إلى الوليّ حينئذ.
نعم ، يبقى احتمال الدفع إلى مورّث الطفل ، وهو خارج عن مورد النص ؛ لأن مورده احتمال الدفع إلى المدّعي الطالب لذلك الحقّ ووجوب القسم عليه لدفع ذلك الاحتمال. فالظاهر في مثل هذه الصورة ثبوت الحقّ بمجرّد البيّنة.
__________________
(١) انظر وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٣٣ ـ ٢٣٦ ، كتاب القضاء ، ب ٣.
(٢) في «ح» : فتعيّن.
(٣) في «ح» : للحكم.
![الدّرر النجفيّة [ ج ١ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1549_aldorar-alnajafia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
