وأمّا الثاني من دليليه ، ففيه أن عبائر جملة من الأصحاب وإن كانت مجملة في هذا الباب ، ومنه منشأ الشكّ والارتياب ، إلّا إن المراد منها عند التأمّل والتحقيق بالفكر الصائب الدقيق أنّ من كان عليه يمين شرعا فلا يتولّاها عنه غيره ؛ ولذا تراهم يمثّلون بمن وكل غيره على استيفاء ماله من غائب فأقام البينة ، فإنه لا يحلف معها بناء على ما هو المشهور عندهم من وجوب اليمين ، مع البينة في الدعوى على الغائب ، ويعللونه بأن اليمين لا تقبل النيابة ، وذلك فإنّ حق اليمين بناء على وجوبها في المسألة إنّما هو على الموكل. وكذا لو ادّعى وليّ الطفل ميراثا للطفل عند شخص وأقام شاهدا فإنه لا يحلف معه لكون اليمين ليست عليه ولا تقبل النيابة ، بل توقف الدعوى إلى أن يبلغ الطفل ، فيحلف (١) مع شاهده.
أمّا لو كان دعوى الوكيل أو الولي في شيء من الأموال (٢) التي في يديهما للموكّل والمولّى عليه يتصرّفان فيها بالقبض والدفع ، فلا ريب في تعلّق اليمين بهما في كلّ موضع تلزم فيه اليمين من إنكار أو نكول على القول به ، أو مع الشاهد ، أو مع الشاهدين في الدعوى على ميت ، أو نحو ذلك ؛ لأدلّة اليمين في [هذه] (٣) المواضع الشاملة لما نحن فيه ، ودخولهم فيما قرّره الأصحاب من الأحكام على المدّعي والمنكر ، وصدق تعريف المدّعي والمنكر في كلام الأصحاب عليهم.
وحينئذ ، فلو باع أحد هؤلاء مالا (٤) لمن هو قائم مقامه ، فادّعى عليه المشتري دفع الثمن ولم يكن ثمّة بينة ، فإنه إمّا أن يقال : تعلق اليمين به ، أو رجوعها لمن هو قائم مقامه ، أو سقوطها. لا سبيل إلى الثاني ؛ لعدم علمه بالكلّيّة ، ولا إلى
__________________
(١) في «ح» فيستحلف ...
(٢) في «ح» : الأمور.
(٣) في النسختين : هذا.
(٤) من «ح» ، وفي «ق» : ما.
![الدّرر النجفيّة [ ج ١ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1549_aldorar-alnajafia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
