مشاهدة المشهود عليه ولا تحليته (١) ولا تعريف من لا يحصل العلم بخبره ، ولا يجوز له أداؤها إلا بعد الذكر لها ، ولا يعول على وجود خطه ، لقوله تعالى (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (٢) ، ولأن الشاهد مخبر على جهة القطع بما يشهد به (٣) ، وإخبار المرء على هذا الوجه بما لا يعلمه قبيح.
وتثبت شهادة الأصل بشهادة عدلين ، وتقوم مقامهما إذا تعذر حضور الأصل بموت أو مرض أو سفر (٤) ، ولا يجوز ذلك إلا في الديون والأموال (٥) والعقود ، ولا يجوز في الحدود ، ولا يجوز شهادة على شهادة على شهادة في شيء من الأشياء ، بدليل إجماع الطائفة.
وإذا شهد اثنان على شهادة واحد ، ثم شهدا على شهادة آخر ، تثبت شهادة الأول بلا خلاف ، وتثبت أيضا شهادة الثاني عندنا ، وهو قول الأكثر من المخالفين ، والصحيح من قول الشافعي ، والأخبار التي وردت بأن شهادة الأصل تثبت بشاهدين يتناول (٦) هذا الموضع.
ولا يحكم ببينة المدعي بعد استحلاف المدعى عليه ، بدليل إجماع الطائفة ، ويحتج على المخالف بما روى من طرقهم من قوله عليهالسلام : من حلف فليصدق ومن حلف له فليرض ، ومن لم يفعل ، فليس من الله في شيء (٧) ، وللمدعى عليه رد اليمين على المدعي بدليل إجماع الطائفة ، وأيضا قوله تعالى (أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ) (٨) ، والمراد وجوب أيمانهم للإجماع على أن اليمين لا ترد بعد
__________________
(١) حلية الإنسان : ما يرى من لونه وظاهره ، في (ج) : (ولا نفسه) وفي (س) : (ولا تخليته) ، وكلاهما تصحيفان.
(٢) الإسراء : ٣٦.
(٣) في (ج) : عما يشهد به.
(٤) في (ج) : لموت أو لمرض أو سفر.
(٥) في (ج) : والأملاك.
(٦) في (ج) : تثبت بشهادة عدلين يتناول.
(٧) سنن البيهقي : ١٠ ـ ١٨١ ووسائل الشيعة : ١٦ ـ ١٥١ ب ٦ من أبواب الأيمان ح ١ و ٣.
(٨) المائدة : ١٠٨.
