والثعلب والأرنب نجسان ، بدليل الإجماع المذكور.
والكافر نجس بدليله أيضا ، وبقوله تعالى (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) (١) ، وهذا نص. وكل من قال بذلك في المشرك ، قال به فيمن عداه من الكفار ، والتفرقة بين الأمرين خلاف الإجماع. وقول المخالف : المراد بذلك نجاسة الحكم ، غير معتمد ، لأن إطلاق لفظ النجاسة في الشريعة يقتضي بظاهره نجاسة العين حقيقة ، وحمله على الحكم مجاز ، واللفظ بالحقيقة أولى من المجاز ، ولأنا نحمل اللفظ على الأمرين جميعا ، لأنه لا تنافي بينهما.
وقولهم : لو كان نجس العين لما طهر بتجدد معنى هو الإسلام وانتفاء معنى هو الكفر ، باطل ، لأن الخمر نجسة العين ، وتطهر بتجدد معنى هو الحموضة ، وانتفاء معنى هو الشدة ، ولا يعارض ما ذكرناه قوله تعالى (وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ) (٢) لأن لفظ الطعام إذا أطلق ، انصرف إلى الحنطة.
ولا يمكن للمخالف إنكار ذلك ، لأن أبا حنيفة والشافعي اختلفا فيمن وكل وكيلا على أن يبتاع له طعاما ، فقال الشافعي : لا يجوز أن يبتاع إلا الحنطة ، وقال أبو حنيفة : ودقيقها أيضا ، ذكر ذلك المحاملي (٣) في آخر كتاب البيوع من كتابه الأوسط في الخلاف. وذكره الأقطع (٤) في آخر كتاب الوكالة من شرح
__________________
(١) التوبة : ٢٨.
(٢) المائدة : ٥.
(٣) هو أبو عبد الله حسين بن إسماعيل بن سعيد صاحب الأمالي المتوفى ٣٣٠ ه ـ وقد أثنى عليه ابن كثير في تاريخه لاحظ الغدير : ١ ـ ١٠٢.
(٤) أبو نصر ، أحمد بن محمد بن محمد ، الفقيه الحنفي المعروف بالأقطع ، درس الفقه على مذهب أبي حنيفة على أبي الحسن القدوري ، وخرج من بغداد في سنة ٤٣٠ إلى الأهواز وأقام بها برامهرمز ، ومن تصانيفه : شرح مختصر القدوري في فروع الفقه الحنفي ، مات سنة ٤٧٤ ه ـ وذكر في الجواهر المضيئة : ١ ـ ١١٩ برقم ٢٣٤ في ذيل ترجمته وجه تسميته بالأقطع.
