فصل في التفليس
المفلس في الشرع من ركبته الديون ، وماله لا يفي بقضائها.
ويجب على الحاكم الحجر عليه بشروط أربعة :
أحدها : ثبوت إفلاسه ، لأنه سبب الحجر عليه ، فلا يجوز قبل ثبوته.
والثاني : ثبوت الديون عليه لمثل ذلك.
والثالث : كونها حالة ، لأن المؤجل لا يستحق المطالبة به قبل حلول أجله.
والرابع : مسألة الغرماء الحجر عليه ، لأن الحق لهم ، فلا يجوز للحاكم الحجر به إلا بعد مسألتهم.
فإذا حجر عليه تعلق بحجره أحكام ثلاثة :
أولها : تعلق ديونهم بالمال الذي في يده.
وثانيها : منعه من التصرف في ماله بما يبطل حق الغرماء ، كالبيع ، والهبة ، والإعتاق ، والمكاتبة ، والوقف ، ولو تصرف لم ينفذ تصرفه ، لأن نفوذه يبطل فائدة الحجر عليه ، ويصح تصرفه فيما سوى ذلك ، من خلع ، وطلاق ، وعفو عن قصاص ، ومطالبة به ، وشراء بثمن في الذمة ، ولو جنى جناية توجب الأرش ، شارك المجني عليه الغرماء بمقداره ، لأن ذلك حق ثبت على المفلس بغير اختيار صاحبه ، ولو أقر بدين ، وذكر أنه كان عليه قبل الحجر ، قبل إقراره ، وشارك المقر له سائر الغرماء ، لأن إقراره صحيح ، وإذا كان كذلك ، فظاهر الخبر في قسمة ماله بين غرمائه يقتضي ما ذكرناه ، فمن خصصه فعليه الدليل.
