نحو كارثة ليس لها
مثيل في التاريخ ». وفي مكان آخر من كتاب حضارة الاسلام
والعرب ، يتحدث الدكتور غوستاف لوبون عن حالة الشعب الهندي ، فيقول : « يوجد في ولاية مدرس (١) وحدها وحسب الاحصائيات الرسمية ستة عشر مليون متسول. ولماذا لا يكون كذلك ؟ فالشعب الهندي المسكين كان عليه أن يدفع مصروفات الحرب والتي بلغت اربعمائة مليون باوند وكذلك مصروفات الدوائر الحكومية البريطانية ومبلغها خمسين مليون باوند ، وما عدا تلك المبالغ الضخمة ، كان عليهم أن يدفعوا سنوياً خمسمائة مليون باوند ـ خالصة ـ إلى خزانة الحكومة البريطانية ، وعلى هذا الاساس يكون مجموع ما حصلت عليه بريطانيا خلال فترة عشرين سنة (٢)
من سيطرتها على الهند ، يفوق عشرة ملياردات باوند ، طبعاً هذا غير المبالغ العظيمة التي صرفت على المأمورين الانجليز في الهند ، لأن اولئك المأمورين كانوا يتقاضون خلال فترة اقامتهم في الهند مرتبات مساوية لما يتقاضاه الوزير في بريطانيا ». ثم ينقل الدكتور لوبون عن تقرير السيد
هيندمان ، فيقول : « ومن الاُمور العجيبة والمرعبة هي أن
الولايات الشمالية الغربية كانت مجبورة على ارسال محاصيلها من الحبوب إلى الخارج ، في حين أن ثلاثمائة ________________
(١) من ولايات جنوب شرق الهند ، يبلغ عدد سكانها ٤٤ مليون نسمة ، وأهم منتوجاتها الرز والتبغ والشاي والقطن.
(٢) الفترة المذكورة ، حتى تاريخ كتابة « حضارة الاسلام والعرب ».
