فيه والقوة التي في الكبار من جهة ، ولرغبته في التعالي والتكامل بصورة فطرية من جهة أخرى . إن التقليد والإِقتباس من الثروات العظيمة لتكامل الإِنسان وتقدمه ، وقد أودع الله تعالى هذا الأمر الغريزي فيه منذ الطفولة .
عندما يتنازل الوالد أو الوالدة إلى مشاركة الطفل في لعبه ، ومساعدته في أعماله ، يطفح قلب الصغير بالفرح والبشر ، ويحس في باطنه بأن أفعاله الصبيانية مهمة الى درجة أنها تدعو الوالدين الى المساهمة معه وجعل أنفسهما في مستواه . هذا الإِحساس يحيي شخصية الطفل ويركز فيه الشعور بالإِستقلال والثقة بالنفس .
ان المناهج التربوية الحديثة تهتم بمشاركة الكبار مع الأطفال في العابهم اهتماماً بالغاً ، فإن علماء النفس يرون في ذلك واجباً من الواجبات التربوية للوالدين ، ويؤكدون على هذا الأمر في كتبهم .
|
|
« من الضروري أن يشترك الأب في العاب أولاده ونزهاتهم . ان هذا يعبر عن تفاهم وطيد . يشترك الأب في العاب الأطفال حسب أعمارهم ، وحسب المكان ، والفصل . لا شك في أن الوقت الذي يستطيع أن يخصصه لهذا العمل ضيق جداً ، لكن بالنظر إلى المزايا التي يتضمنها من أن نزول الأب الى مستوى أولاده يؤدي الى ارتفاعهم الى مستواه بدرجة كبيرة . . . هذه المزايا تدعو الآباء الى تخصيص مجال ـ ولو ضيق ـ لهذا الأمر » (١) . « يقول موريس تى يش في كتابه ( دروس للوالدين ) : يجب أن تسلكوا مع أولادكم كأصدقاء ، أن تعملوا معهم ، أن تشاركوهم في اللعب ، أن تقرأوا لهم القصص أن تتحدثوا معهم بعبارات الود والصداقة . وبصورة خاصة فإن الفرد يجب أن يعرف كيف يجعل نفسه بمستوى الأطفال ويتكلم بلغة يفهمونها » . |
____________________
(١) ما وفرزندان ما ص ٢٢ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
