عشر سنين من أثر عظيم في روح الطفل ، فيحضر الحفلة بعزة وفخار ، شاعراً بالاستقلال والاحترام !
٢ ـ عندما يجلس الكبار على المائدة يوضع أمام كل منهم صحن وملعقة وشوكة ، وقد لاحظت مراراً أن الأطفال لم تخصص لهم صحون ، فيأخذون بالنظر الى حولهم بانكسار الى أن يرق قلب الأب أو أحد الحاضرين فيفرغ للصبي صحن الخضروات الصغير ويناوله إياه . إن هذا تحقير صريح للطفل أمام ذلك الجمع الكبير ، وهو ضربة قاصمة ترد على شخصيته وربما تلازمه مدى العمر .
٣ ـ يحين وقت النوم ، فيخصص لكل من الضيوف الكبار سرير خاص أو فراش معين ، ويبقى الصبي الصغير حائراً دون أن يفكر في أمره أحد ، كأنهم لم يعتبروه إنساناً و لم يخصصوا له سريراً ، وأخيراً يلجأ مع الإِحساس بالفشل والإِنهيار الى فراش أبيه أو أحد أقربائه !
٤ ـ الأب جالس مع الضيوف في غرفة الاستقبال وهم يتحدثون . يدخل الصبي في العاشرة الى الغرفة ، يقوم الضيوف احتراماً له ، من المناسب في هذه الحالة ان يسكت الأب حين يقوم الصبي نفسه بتوجيه الشكر لهم ، أو أنه اذا لم يستطع ذلك يقول له الأب : تشكّر من السادة ويقول هو : أشكركم . لقد شاهدت مراراً أنه بمجرد أن يحترم الضيوف الصبي ، يظهر الأب خجله من ذلك فيقول لهم وكأن عملا سيئاً قد وقع : استريحوا ، تفضلوا ، وبهذا العمل يستسيغ التحقير لولده . . . وهنا يحس الصبي بأن أباه يريد أن يقول للضيوف : إن ابني لا يليق بالاحترام والتكريم ، لا تعتنوا به ولا تقوموا له .
٥ ـ كثيراً ما يشاهد أن الآباء لا يحجزون في بعض السفرات القصيرة مقاعد لأطفالهم لغرض الاقتصاد في الصرف . فيقف الطفل طول الطريق ، وعندما يتعب يجلس في حجر الأب . هنا يحس الطفل بأنه لا يملك من المنزلة والاحترام ما يستوجب أن يحجز له مقعد خاص حتى يجلس كالآخرين ، خصوصاً إذا كان هناك طفل في سنه قد حجز له أبوه مقعداً ، إن الأب يحاول أن يقتصد بعض الشيء ولكنه يوجه ضربة قاصمة نحو شخصية الطفل ويهينه بعمله هذا .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
