ارشاد الطفل :
لا ريب في أن الطفل يحتاج لمعرفة الخير والشر إلى إرشاد أبويه . فعليهما أن يعلماه موارد الخير ويحثاه على العمل به ، ويبصراه بالشر ويحذراه منه . ان مجموعة الأوامر والنواهي الصادرة من الوالدين الى أطفالهما تمثل تنفيذاً لواجب تربوي مقدس ، ولكن يجب أن لا يغيب عن البال أن هذه الأوامر والنواهي يجب أن لا يتجاوز الحد المعقول ولا تصل الى حد الاهانة وجرح شعور الطفل الذي يؤدي بدوره الى نتيجة عكسية .
هناك بعض الآباء يتدخلون في سلوك أطفالهم بدرجة كبيرة ، ظناً منهم بأنهم يحسنون تربيتهم بذلك ، فيتجاوزون بأوامرهم نواهيهم الحد المعقول ، ويسببون الجزع والملل لهم ولأطفالهم ، في حين أن الطفل يزداد انحرافاً يوماً بعد آخر .
إذا كان للطفل سلوك غير محبّذ فعلى الوالدين أن يرشداه الى الطريق الصحيح بأسلوب هادىء لا يصيب شخصيته باهانة او تحقير . ذلك أن الاكثار من توبيخ الطفل وتوجيه اللوم والتقريع نحوه والاصرار على هذا العمل المقترن بالاهانة وتحطيم الشخصية ، لا ينتج النتيجة المطلوبة من اصلاح الطفل فحسب ، بل يؤدي الى اصراره وعناده والاستمرار في افعاله الفاسدة رغم أنف والديه . وفي هذا يقول الإِمام أمير المؤمنين ( ع ) : « الإِفراط في الملامة يَشبُّ نيران اللجاج » (١) .
عناد الطفل :
الوالدان يحاولان من وراء اللوم والتقريع المتواصلين أن يمنعا الطفل من ارتكاب العمل الذي قام به ، ويريدان أن يحطما شخصيته وإرادته ، ويحملا إرادتهما عليه . أما الطفل فلا يقف مكتوف اليدين ، ولذلك فلأجل أن لا يكون
____________________
(١) تحف العقول ص ٨٤ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
