الابتكار فيه ، عندما يحفر الطفل على كومة من التراب بئراً ، أو يبني غرفة صغيرة فإن قواه العقلية تعمل كما يعمل المهندس المعمار فيتلذذ لنجاحه وعندما يلاقي بعض الموانع في عمله فتنهدم البئر أو تنهار الغرفة ، يحاول تدارك ذلك بالبحث عن علاج فوري . . . هذه النشاطات تساعد على الرشد الفكري وتكامل الشخصية عند الطفل ، فإذا سخر الأب أو الأم منه ، ونسبوا أفعاله الى العبث والسفه كان في ذلك اهانة وتحقير له ، وكبت لمواهبه وقابلياته .
|
|
« إذا حاول الأطفال رسم برنامج خاص لهم في أعمالهم فلا تمنعوهم من ذلك ، لأن مواصلة تطبيق خطة مرسومة دون وقوف العوائق في طريق ذلك عامل فعال في تكوين الشخصية عندهم » . « لا يلتزم الكبار في الأفعال الاعتيادية اليومية التي يؤدونها بنظام معين ، في حين أن الأطفال يميلون ـ على العكس من الكبار ـ إلى أن يسيروا حسب خطة معينة ولكن هل اننا ندعهم احراراً في تنفيذ خططهم ؟ ! كلا . إذا كان الأطفال يلعبون فإننا نمنعهم عن اللعب لنصحبهم معنا الى النزهة ، وإذا كان الطفل يملأ سطلا من الرمل ، أو يلبس العروسة بدلة فإننا نأخذ بيده الى ان يأتي ويسلم على الضيف » . « هذه الأمور تدعو الطفل الى أن يعتقد بأن حقارة خاصة تكتنفه مما تجعله دون مستوى الآخرين ، وعندئذ يدرك الطفل أن جميع أفعاله فاقدة للمعنى ، وأنه موجود تافه ، وفي مثل هذه الحالة كيف تستطيعون أن تلقنوا هذا الموجود الصغير معاني المسؤولية والاعتماد على النفس ؟ ! » (١) . |
لا تغفلوا عن كلام النبي ( ص ) حيث يقول : « اكرموا أولادكم » ولا تنسوا قوله : « ولا يرهقه ولا يخرق به » .
____________________
(١) ما وفرزندان ما ص ٥٦ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
