لقد كان احترام الناس وتكريمهم مهماً في نظر الرسول الأكرم الى درجة أنه كان يحاسب كل من يتخلف عن أداء هذا الواجب المقدس . ففي إحدى الغزوات كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يصلي في معسكره فمرّ بالمعسكر عدة رجال من المسلمين فتوقفوا لحظة وسألوا بعض الصحابة عن حال النبي ( ص ) ودعوا له ، ثم اعتذروا من عدم تمكنهم من انتظار النبي حتى يفرغ من الصلاة فيسلموا عليه لأنهم كانوا على أمر عاجل ومضوا الى سبيلهم « فانفتل رسول الله صلّى الله عليه وآله مغضباً ، ثم قال لهم : يقف عليكم الركب ويسائلونكم عني ويبغلوني السلام ولا تعرضون عليهم الغذاء ؟ » (١) ثم أخذ يتحدث عن جعفر الطيّار وعظمة نفسه وكمال أدبه واحترامه للآخرين . . .
آداب الصحبة :
ليست فضيلة احترام الناس وتكريمهم في الشريعة الإِسلامية الغراء خاصة بالمسلمين فيما بينهم ، فإن غير المسلمين أيضاً كانوا ينالون هذا الاحترام والتكريم من المسلمين ، فقد تصاحب الإِمام أمير المؤمنين ( ع ) مع رجل ذمي خارج الكوفة في أيام حكومته . وكان الذمي لا يعرف الإِمام فقال له : أين تريد يا عبد الله ؟
قال الإِمام علي عليه السلام : أريد الكوفة !
ثم وصلا إلى مفترق طريقين فتوجه الذمي الى الطريق الذي يريده وانفصل عن الإِمام عليه السلام . . . ولكنه لم يكن قد خطا اكثر من بضع خطوات حتى شاهد أمراً غريباً ، فقد رأى رفيقه الذي كان قاصداً الكوفة ترك طريقه وأخذ يتبعه .
فسأله : ألست تقصد الكوفة ؟
قال الإِمام : نعم .
قال : ذلك الطريق هو الذي يؤدي الى الكوفة .
____________________
(١) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ٦ / ١٥٩ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
