أشدها ، ففي وصية أمير المؤمنين عليه السلام لولده الحسن : « وعلة الكذب أقبح علة » (١) .
إن الكذب يزلزل الكيان الخلقي والاقتصادي والقانوني في المجتمع . لأن الشخص الكاذب يجعل الناس يسيء بعضهم الظن الى الآخر ، ويسلب الاعتماد منهم . إن الكذب يحرق جذور الفضيلة ويميت الروح الإنسانية .
« عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن أبي حدثني عن أبيه عن جده ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أقل الناس مروءة من كان كاذباً » (٢) .
يتصور البعض أحياناً أن الكذب هو الوسيلة الوحيدة للنجاح ، في حين أن النبي ( ص ) يفنّد هذا التصور ويعتبر هذا النوع من النجاح المزعوم فشلاً واخفاقاً . فقد قال صلّى الله عليه وآله : « إجتنبوا الكذب وان رأيتم فيه النجاة فإن فيه الهلكة » (٣) .
وفي حديث آخر يقول الإِمام موسى بن جعفر عليه السلام لهشام : « يا هشام ، ان العاقل لا يكذب وان كان فيه هواه » (٤) .
الصدق والنجاة :
ما اكثر الأفراد الذين التزموا الصدق في المواقع الحرجة والمآزق الشديدة وكان ذلك سبب خلاصهم .
لا يجهل أحد مدى الجرائم التي قام بها الحجاج بن يوسف الثقفي والدماء التي أراقها من غير حق . في يوم من الأيام جيء بجماعة من اصحاب عبد الرحمن مأسورين وكان قد صمم على قتلهم جميعاً . فقام أحدهم واستأذن الأمير في الكلام ثم قال :
____________________
(١) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج ٢ / ١٠٠ .
(٢) المصدر السابق ج ٢ / ١٠٠ .
(٣) المصدر السابق ج ٢ / ١٠٠ .
(٤) تحف العقول ص ٣٩١ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
