|
|
هناك بون شاسع بين ما يلاحظه الطفل في أفعالنا ويدركه من سلوكنا ، وبين الأوامر والنصائح التي نصدرها في تقبيح عمل معين وذمه ! » . « قد اعتاد الكثيرون على أن يقولوا للأطفال : ( افعل ما أقوله لك ! لا تلتفت الى ما أفعل ) في حين أنهم يجهلون أن هذه النصيحة تستتبع مأساة عظيمة ، ان الطفل لا يخضع للنصيحة التي لا يعيرها الوالدان أهمية ما وعلى فرض أنه استطاع أن يتوصل من عمل الكبار الى أن السلوك المفضل للأطفال يختلف عن السلوك المفضل للكبار فإنه سيحطم تلك القيود في أول فرصة يدرك فيها الحرية ، ويخرج على تلك التعاليم التي وجهت اليه في صباه » (١) . |
ان محيط الأسرة هو المدرسة الأولى للطفل ، وإن سلوك الوالدين يمكن أن يصبح مقياساً لازدهار الأسرة أو انحطاطها . ان امرأة أو رجلاً يغض النظر عن عنوان الأمومة أو الأبوة عندما تصدر منه كذبة يكون قد ارتكب معصية كبيرة واستحق بذلك عقوبة . أما عندما يكون هذا الرجل أباً أو عندما تكون المرأة أماً فإن الكذبة الصادرة منه أمام عيني الطفل النافذتين ، وأذنيه الواعيتين لا يمكن أن تعد ذنباً واحداً . ففي هذه الصورة يكون ذنب آخر غير ذنب الكذب قد ارتكب . . . ذلك هو ذنب التعويد على الكذب وهذا أعظم بكثير من الذنب الأول .
داء الكذب :
ان الأطفال أمانة الله عز وجل في أعناق الوالدين ، فهما إن قصرا في أداء واجبهما نحوهم كانا خائنين للأمانة ، إن ما لا شك فيه هو أن الكذب احد الأمراض الإِجتماعية الكبيرة ، ومن المؤسف أن أغلب الناس مصابون بهذا الداء الفتاك إن قليلاً أو كثيراً . هذا الخلق الذميم يوجب شقاء الدنيا وعذاب الآخرة . إن جميع الصفات الذميمة تعد أمراضاً نفسية من وجهة نظر العلم والدين ، ولكن الكذب
____________________
(١) ما وفرزندان ما ص ٦٥ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
