ذلك ، إنه يرى أخاه الأكبر لا يتعرض لعقوبة أو توبيخ عندما يسقط كأس من يده فيتحطم ، بينما يجد أنه إذا كسر النافذة أو سقط الكأس من يده يُعاقب بشدّة ويحاسب حساباً عسيراً ، فيثأر لكرامته ويلجأ الى الكذب للفرار من العقوبة .
اسداء النصيحة للطفل :
عندما يتخلى الأبوان عن التشديد على الطفل ويعتبر انه مثلهما إنساناً يجب أن تصان كرامته ، ويصادف أنه يكسر النافذة في أثناء اللعب في الغرفة ، فسيبادران الى اسداء النصح له ويقولان له : الغرفة ليست محلا للّعب ، حاول أن لا تتكرر منك أمثال هذه الفعلة . بهذا الأسلوب يكون الطفل قد عوقب بمقدار خجله ، مضافاً إلى أنه لم يكذب . . . في حين أن من المحتمل أن لا يتكرر منه هذا العمل بعد ذلك .
هنا قد يتصور السادة المستمعون أننا نريد القول بأن الرقابة التربوية الصحيحة في الأسرة يجب أن تكون على درجة من الدقة بحيث يتربى الطفل على أن لا يكذب حتى مرة واحدة طيلة أيام عمره ، ومثل هذا قد يكون مستحيلاً بالنسبة الى الإِنسان الاعتيادي . غير أن الغاية من بحثنا هذا هو أن ننبه الآباء والأمهات الذين يريدون تدريب الطفل على الصدق والاستقامة إلى ضرورة الإِهتمام بواجباتهم الشرعية والعلمية في إرساء قواعد الأسرة منذ البداية على أساس الفضيلة والاستقامة حتى يكونوا بهذا الطريق قد أدوا ما عليهم تجاه اطفالهم .
وبعبارة أوضح فإن الكذب ـ سواء كان قليلاً أم كثيراً ـ يعد معصية عظيمة ، ولكن هناك فرق عظيم بين من تصدر منه كذبة أو عدة كذبات على أثر الغفلة أو بعض الظروف الحرجة في الحياة ، وبين من بني كيانه على أساس الكذب والخديعة ونشأ ( كذاباً ) . إن الخطر العظيم والداء الوبيل يتوجه نحو الصنف الثاني ، إن هدف التربية الصحيحة هو أن لا ينشأ الأطفال وأن لا يضرب هذا الداء الفتاك بجذوره في أرواحهم .
هذه المسألة التربوية والنفسية تعرضت لها الروايات والاحاديث الإِسلامية ، ويهتم لها العلماء المعاصرين أيضاً ، ولمزيد الاطلاع نعرض على المستمعين الكرام نماذِج من كلا الصنفين .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
