يجب على الآباء والامهات الذين يرغبون في تربية أطفالهم على الإِستقامة وتدريبهم على الصدق في الحديث أن يحترموا شخصيتهم منذ البداية بصورة معقولة ، ويحذروا من احتقارهم الذي يؤدي إلى إنحرافهم . عليهم أن يتذكروا نصيحة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله : « ولا يرهقه ولا يخرق به » .
إن الأطفال الذين يحسون بالحقارة والصَّغار على أثر اهمال الآباء لهم قد يلجأون إلى الكذب لتدارك ذلك ويصابون بهذا الداء الخطير ، فيظلون يتجرعون المآسي والمشاكل ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل تتجاوزهم الأضرار إلى الآخرين أيضاً .
الخوف من العقوبة :
٣ ـ والعامل الثالث من عوامل الكذب عند الأطفال هو الخوف من العقوبة . فعندما نسأل الطفل : أنت كسرت النافذة ؟ وعلم أن اعترافه يستلزم العقاب الشديد ، فإن غريزة صيانة الذات تدفعه الى أن يقول كذباً : لم أكسرها . إنه يجد نفسه ضعيفاً أمام صفعات الأم والأب ولحفظ نفسه لا يجد مفراً إلا بالإِلتجاء إلى الكذب وإنكار كل شيء . وبديهي أنه كلما كانت العقوبة أشد ، كان إصرار الطفل على الكذب أكثر .
وكما أن الناس في الحكومات الإِستبدادية يكثرون من الكذب خوفاً من العقوبات الشديدة والاعمال غير الإِنسانية الصادرة من الحكام ، كذلك الأطفال في الأسر التي يشدّد الآباء والأمهات فيها العقوبة فإن كذبهم يكثر .
إن علاج هذه الكذبات ينحصر في لين أولياء الأطفال في تربيتهم . فإن كان الآباء والامهات يربون أولادهم على أساس الحب والحنان ، وإن كانت الأسرة مثالاً للرأفة والعطف ، وإن كان الأولياء منصفين وعارفين بواجباتهم الشرعية في تربية الأطفال دون أن يلجأوا إلى العصا والضرب الذي يستوجب الدية ، فإن الأطفال إذا كسروا نافذة أو قاموا بمخالفة النظام لا يدفعهم ذلك إلى الكذب ولا ينشأون كذابين .
يلاحظ الطفل أن أباه أو أمه قد يغفل فيكسر
النافذة ولا يحاسبه أحد على
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
