إن هؤلاء ليسوا يظلمون أنفسهم فقط بإهدار كرامتهم ، بل يظلمون الناس أيضاً ويسوقونهم نحو الشقاء والدمار :
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « إذا سادَ القومَ فاسقهُم ، وكان زعيمُ القومِ أذلَّهم ، وأُكرم الرجل الفاسق فليُنتظر البلاء » (١) .
وفي حديث آخر عن الإِمام أمير المؤمنين عليه السلام : « إذا سادَ السُفَّل خاب الأمل » (٢) .
وعنه عليه السلام : « زوالُ الدول باصطناع السُفّل » (٣) .
الشرفاء والمناصب :
إن الرجال الشرفاء ، ذوي الشخصية الرصينة عندما يصلون الى منصب كبير بفضل جدارتهم وكفاءتهم ، يقومون بواجباتهم معتمدين على قوة الشخصية وشرف النفس . . . ولذلك فلا طريق للتملق والتزلّف ، والحقارة والذلة الى أرواحهم الطاهرة ونفوسهم النزيهة .
قال علي عليه السلام : « ذو الشرف لا تُبطره منزلة نالها وإن عَظُمتْ ، كالجبل الذي لا تزعزعه الرياحُ » (٤) .
وكشاهد على ذلك أنقل لكم القصة الآتية : ـ
لقد كان أبو منصور وزير السلطان طغرلبك رجلاً عالماً ، قوي الشخصية ، شديد الإِيمان ، مستقيماً في سلوكه . لقد كان ملتزماً بأداء واجباته الدينية بحيث كان يجلس للدعاء بعد أداء فريضة الفجر من كل يوم حتى طلوع الشمس . عند ذاك كان يستعد للذهاب الى البلاط الملكي .
____________________
(١) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ١٧ / ٤١ .
(٢) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٣١٢ .
(٣) نفس المصدر ص ٤٢٧ .
(٤) المصدر السابق ص ٤٠٧ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
