فإنهم لا يستطيعون الخلاص من ضغط الحقارة والذلة ولذلك نجدهم يقدمون على أعمال مختلفة ، منها الرضوخ للذل والإِستسلام للهوان .
إن التواضع في هذه الصورة يفسّر بالخوف من معاملة الناس للفرد نفس المعاملة التي كان يعامله بها أبواه من التحقير والشدة والخشونة . ولكي يتدارك ذلك يتواضع لكل أحد ويتزلّف إلى كلّ من يتصور أنه قادر على الأخذ بيده في متاهات الحياة ، ومساعدته في حل مشاكله .
إذن ليس هذا النوع من التواضع فضيلة خلقية ، بل يستند إلى الخوف من التحقير . وهو مذموم بلا ريب .
٢ ـ الحرمان المادي :
إن فقر الأبوين وضعف حالتهما المالية من العوامل التي تسبب الحقارة والخجل للطفل . إن الأفراد الذين نشأوا في ظروف مالية صعبة يشعرون بتخلّف عن ركب الكمال والرقي . هذه الخاطرة لا تمحى من أذهانهم بل تظل عالقة بها مدى العمر . أما الأفراد الذين بلغوا مدارج الكمال والرقي على أثر كفاءتهم وفي ظل الجهود التي بذلوها لذلك فإنهم يتناسون الماضي التعس ويعملون ليومهم . . . في حين أن الأفراد الذين لم يسلكوا طريق العمل والجد ، لا يستطيعون نسيان تلك الخواطر المرة بل يظلون يئنون من عوارض الحقارة وضعف النفس . إنهم يحتقرون انفسهم في قبال الأثرياء وهذا يدفعهم إلىٰ أن يخضعوا لهم ويفرطوا في التواضع نحوهم .
|
|
« هناك أطفال ولدوا
في أسر فقيرة ، وبالرغم من أن بالإِمكان أن ينالهم عطف الوالدين وحنانهما وتربيتهما وتعليمهما الصحيحان ، فإنهم قد يصابون بالحقارة والخجل الشديد عندما يبلغون ويتذكرون الحالة التي كانوا عليها . هؤلاء يشعرون |
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
