وعلى سبيل المثال نستعرض حديثين من ذلك :
١ ـ « رُوي عن موسى بن جعفر عليه السلام أنّه مرّ برجل من أهل السواد دميمِ المنظر ، فسلّم عليه ونزل عنده وحادثَه طويلاً ، ثم عرض عليه نفسه في القيام بحاجةٍ إن عرضت له . فقيل له : يا بن رسول الله أتنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجه وهو اليك أحوج ؟ فقال عليه السلام : عبدٌ من عبيدِ الله ، وأخٌ في كتاب الله وجارٌ في بلاد الله ، يجمعنا وإياه خيرُ الآباء آدم ، وأفضلُ الأديان الإِسلامُ » (١) .
٢ ـ « عن رجلٍ من أهل بلخ ، قال : كنتُ مع الرضا عليه السلام في سفره الى خراسان . فدعا يوماً بمائدة له ، فجمع عليها مواليَه من السُّودانِ وغيرهم : فقلت : جُعلت فداك ، لو عزلتَ لهؤلاء مائدة ! ! فقال : مَهْ إن الربَّ تبارك وتعالى واحدٌ ، والأمّ واحدة ، والأبُ واحدٌ ، والجزاء بالأعمال » (٢) .
وهناك أحاديث كثيرة مشابهة لهذين الحديثين تحكي عن تواضع الرسول الأعظم والأئمة الطاهرين عليهم الصلاة والسلام تجاه جميع الطبقات .
نكتتان مهمتان :
يلاحظ في التواضع الممدوح نكتتان مهمات :
الأولى ـ أن لا يزيد التواضع عن الحد المعقول ولا يبلغ حد الإِفراط لأن ذلك يعني التملق والتزلف وهما من الصفات الذميمة .
الثانية ـ أن يكون الدافع للتواضع هو الشرف والفضيلة واحترام الآخرين لا ضعف النفس والذلة . وبعبارة أوضح فإن المتواضع هو الشخص الذي
____________________
(١) تحف العقول ص ٤١٣ .
(٢) سفينة البحار القمي ـ مادة ( وضع ) ص ٦٦٧ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
