كانوا يحتقرون جَميع الناس من الأمم الأخرى لتكبرهم ، والسبب في ذلك شعورهم بالحقارة والذلة في أنفسهم من جميع الجهات .
لقد شرح الإِمام أمير المؤمنين عليه السلام حالة العرب قبل الإِسلام بجمل قصيرة ، فقال :
« إن الله بعث محمداً صلّى الله عليه وآله نذيراً للعالمين ، وأميناً على التنزيل . وأنتم ـ معشَر العربِ ـ على شرّ دينٍ وفي شرّ دارٍ منيخون بين حجارةٍ خُشنٍ وحيّاتٍ صُمّ ، تشربون الكدر وتأكلون الجَشِب ، وتسفكون دماءكم ، وتقطعون أرحامكم . الأصنامُ فيكم منصوبةٌ ، والآثام بكم معصوبةٌ » (١) .
نموذج للتكبر :
بالرغم من أن النبي صلّى الله عليه وآله بذل جهداً كبيراً في سبيل إنقاذ تلك الأمة المتخلفة والمتكبرة ، واستطاع من حلّ كثير من العقد النفسية بفضل تعاليمه القيمة ، ولكن التكبر كان ضارباً بجذوره في قلوبهم طيلة قرون عديدة إلى درجة أنه ظل بعض الأفراد مصابين بهذه الصفة الذميمة ، بحيث كانوا لا يقيمون وزناً لغيرهم أصلا كانهم ليسوا بشراً ، ولا يجمعهم أب واحد .
وعلى سبيل الشاهد أذكر لكم نموذجاً تاريخياً طريفاً :
توجه علقمة بن وائل الى المدينة المنورة للقاء النبي صلّى الله عليه وآله فتشرف بحضرته وعرض عليه حاجته . ثم قصد الذهاب الى دار أحد كبار الأنصار في المدينة ولكنه لم يكن يعرف الدار . كان معاوية بن أبي سفيان حاضراً في المجلس فأمره النبي ( ص ) بإرشاد علقمة الى دار الأنصاري . يقول معاوية :
خرجت بصحبة علقمة من عند النبي ، فركب ناقته وأخذت أسير على قدمي الحافيتين في شدة الحر .
____________________
(١) نهج البلاغة شرح الفيض الاصفهاني ص ٨٣ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
