|
|
أمارة على الشعور بعدم الإِستقرار الروحي . إن رب العمل الذي يجور على عماله كثيراً فإن ذلك لا يفسر إلا بخوف خفِي من فقدان القدرة عليهم ، وخروجهم على أوامره . إنه يعلم جيداً أن الأثر السلبي لشخصيته وتزمته أكثر من الأثر الإِيجابي . . . هذا القانون ينطبق على الزوج الذي يجور على زوجته ، والوالد الذي يعامل أولاده بخشونة أيضاً » . « عندما يكون الإِستبداد ، والظلم ، والتجاوز رائجاً فإنه أمارة الشعور بعدم الكفاءة وفقدان الإِعتماد على النفس وبالإِمكان اكتشاف جذور هذه المفاسد بمعونة عالم نفساني أو بواسطة التأمل الباطني والحياد في كشف زوايا اللاشعور » (١) . « كنت أعرف مهندساً قديراً في فنه . كان يعامل أصدقاءه وأفراد أسرته بالبشر واللين ، ولكنه كان يبذل المزيد من الخشونة والشدة تجاه العمال الذين يشتغلون تحت إشرافه . . . كان يتناول الطعام لوحده ، ولا يشارك الآخرين في أحاديثهم ونزهاتهم ، كان لا يضحك أبداً ولم تظهر الإِبتسامة على فمه ، وكان لا يسمح لأحد بالإِعتراض والإِنتقاد ، ولكننا كنا نعلم أنه يتألم كثيراً في باطنه من هذا السلوك ، ويتمنى أن يستطيع التكلم والضحك مع الجميع ، وأن يشارك الآخرين في تناول الطعام . وعندما سأله المحلل النفسي عن ذلك وتحرى جميع جوانب شخصيته ، تبين أنه يشك في انقياد العمال والموظفين الذين يعملون تحت إشرافه له من دون أن يشعر بذلك . . . وأنه يتصور أنهم لا يرونه جديراً بالإِشراف عليهم وإدارة شؤونهم وتوجيه الأوامر نحوهم ، لذلك كان يثبت شخصيته بالضغط والشدة والخشونة » (٢) . |
____________________
(١) عقدة حقارت ص ٨٢ .
(٢) رشد شخصيت ص ١١٧ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
