إنه يبغض النظر عن زلّة أبي هريرة ، ويقوم بقضاء حوائجه دون تردد . ولقد قال عليه السلام : « قلّة العَفو أقبحُ العيوب . والتسرُّع إلى الانتقام أعظمُ الذنوب » (١) .
إن أسوأ رد فعل يظهره الفاشلون والمصابون بعقدة الحقارة هو الرغبة في الإِنتقام ، إذ أن من الممكن أن يقوموا بذنوب عظيمة عن هذا الطريق نكتفي بما ذكرنا في توضيح هذا الموضوع ، لننتقل في ختام المحاضرة الى ردود الفعل الأخرى .
العجز حافز للتقدم :
يعتبر الشعور بالعجز والحاجة عاملاً فعلاً في الأمم النشيطة والواعية نحو التقدم والتكامل والإِستمرار في النشاط . إذ لو لم ير الإِنسان نفسه ضعيفاً أمام قوى الطبيعة لم يكن بمقدوره أن ينهض للكفاح ويتسبب في هذا التحول الهائل في حياة الإِنسانية جمعاء !
إن عجز الإِنسان تجاه الأمراض والآلام الشديدة هو الذي دفعه لاختراع علم الطب واكتشاف العقاقير المفيدة لأنواع الأمراض ، وبالتدريج وصل هذا العلم الى الدرجة التي يحتلها من الأهمية . وكذلك عجزه أمام أمواج البحر العاتيه هو الذي دعاه الى صنع البواخر الضخمة القاطعة للمحيطات . إن عجزه في قبال شدة البرد أو الحر هو الذي حفز فيه عوامل الإِهتمام ببناء القصور الضخمة المجهزة بوسائل التبريد أو التدفئة المركزية . كذلك اختراعه القوة الكهربائية واستخدام ذلك في الإِضاءة وسائر الأغراض وليد الحاجة الملحّة التي كان يحسّ بها عند فقدان النور ليلاً . . . وبصورة موجزة فإن شعور الإِنسان بالضعف والعجز والحقارة والحاجة أدى إلى أعظم حركة ، وسبب اكبر التحولات العلمية والصناعية في العالم .
____________________
(١) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٥٣٧ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
