٢ ـ يقول شاختر :
|
|
« أتذكر فتاة دعيت إلى حفلة كبيرة ، فظلت تستعد لملابسها عدة أيام ، ولكنه تنبهت قبل ذهابها الى الحفلة بساعتين أو ثلاث إلى أن أمها مصابة بمرض ولذلك يجب عليها أن تتخلى عن الذهاب » . « مهما ألحوا عليها وأصرّت الأم نفسها عليها بالذهاب لم يجد ذلك نفعاً وأخيراً أجهشت بالبكاء . كانت تقول كيف أستطيع أن أترك أمي على هذه الحالة وحيدة وأذهب للترفيه عن نفسي ؟ في حين أن مرض أمها لم يكن جديداً ولم تكن هناك حاجة لبقائها . لقد ذكرت الأم فيما بعد أن هذه الفتاة كانت مضطربة منذ ليالٍ وكانت لا تنام باستقرار ، ولقد أدركت جيداً أنها كانت تخشى من الذهاب الى تلك الحفلة كثيراً ، لأنها كانت تتصور أنها لا تستطيع مضاهاة الفتيات هناك بملابسها . ولكنها ما أن تذرعت بمرضي وشكرتها على حنانها هدأت واعتقدت أنها تملك مبرراً معقولاً لعدم الذهاب إلى الحفلة . ولذلك فقد نامت تلك الليلة ـ على عكس الليالي السابقة ـ على أتم الراحة والإِستقرار . ولكن كان يظهر من خلال كلماتها في الأيام اللاحقة أنها كانت متألمة في باطنها من عدم الذهاب الى الحفلة » (١) . |
إن كلاً من الطالب والفتاة كان يحس بالحقارة في نفسه . الأول لجهله وقلة حظه من الثقافة ، والثانية لعدم أناقة ملابسها . هذا الشعور دفع الطالب الى ترك المدرسة والفتاة على عدم الحضور في الحفلة . لقد برر الطالب عمله ذاك بحرمان الرجال المثقفين وبطالتهم ، وبررت الفتاة عملها بمراقبة أمها في
____________________
(١) رشد شخصيت ص ٨١ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
