الميول المكبوتة :
والمظهر الآخر من عوارض الإِثارة الجنسية عند الأطفال قبل بلوغهم ، العقد التي تنشأ عند الكبار بسبب من كبت الميول في أيام الطفولة .
إن الطفل حر في أقواله وأفعاله قبل البلوغ ، لا يحاسبه القانون ولا المجتمع على سلوكه . فإن كان أبواه عفيفين وكان المحيط التربوي طاهراً تربى على أحسن ما يرام ، وعبر مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ بإستقامة وسلام . أما إذا كان المحيط التربوي فاسداً وكان أبواه غير عفيفين فإنه يتعرض للأخطار والمشاكل العديدة .
إنه يتأثر بمشاهدة الأعمال الفاسدة والحركات المنافية للعفة الصادرة من أبويه ، فينشأ على الرذيلة والإِنحراف ، وسيكون إصلاحه بعد البلوغ صعباً جداً . . . عند ذاك يكون معرضاً للتلوّث بالذنوب والجرائم والسيئات الخلقية .
ثم إن الأعمال المثيرة الصادرة من أبويه ، وكذلك المحيط الفاسد الذي يعيش فيه تؤدي الى إثارة الميل الجنسي عنده وهو بعد لم يبلغ . . . وطفل كهذا عندما يبلغ ويصبح عضواً مستقلاً في المجتمع يلاقي مشاكل وصعوبات كثيرة ، ويواجه عقداً نفسية عديدة . . .
فمن حيث أنه نشأ على التربية الفاسدة في طفولته يرغب في أن يكون حراً في الإِستجابة لميوله وأهوائه ، لكن القيود الإِجتماعية التي تلزمه بمراعاة المصالح العامة وإتباع المقررات العقلية تجبره على التخلي عن ميوله المنحرفة ، ولا شك أن هذا الفشل في تحقيق حريته يؤدي إلى نشوء عقدة جنسية في روحه .
ومن جهة أخرى فإن إنساناً كهذا يتألم من الأعمال القبيحة التي ارتكبها قبل بلوغه ، ولذلك يصاب بعقدة الحقارة . . . إنه يشعر بالضعة والدونية عندما يتذكر ما جرى عليه ، ولذلك فهو يحاول التخلص من تلك الخواطر قدر المستطاع .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
