|
|
عندما يعود لا يجد في نهاية الشارع غير الغبار المتصاعد وراء سيارة أبيه . ينظر إلىٰ هذه الحيلة ، يتسمر في مكانه ، يجزع ، يصيح : إنك خداع ، كذاب إنه يصدق فقد كذب عليه أبوه ، وإن فرصة تعوّده على الكذب حتمية » (١) . |
في جميع الدول الغريبة والشرقية في العالم آباء وأمهات كثيرون غافلون عن التربية الصحيحة لأطفالهم ، يلوثونهم ـ عن علم أو جهل ـ بالصفات الذميمة . فالآباء والأمهات الذين يكذبون ، وينقضون عهودهم ، ويخدعون أطفالهم ، ولا يفون بوعودهم تجاههم يعلّمونهم دروس الانحراف ، ويجرمون في حقهم وحق المجتمع الذي يقوم عليهم .
إن قلب الطفل كعدسة تصوير ، يلتقط الصور المختلفة من أفعال والديه وأقوالهما ، وتعتبر مشاهداته ومسموعاته في دور الطفولة منهاجاً لحياته المقبلة ، وهكذا يجب أن نهتم بالتعاليم الصالحة وغير الصالحة التي يتلقاها الطفل من والديه أو معلّميه ، فقد يتـأثر الطفل بمشاهدة عمل ما أو سماع كلام ما الى درجة أنها تبعث أعمق الجذور في نفسه ، ولا تزول آثار ذلك مدى الحياة ، وربما أدت الى قلب مجرى الحياة بصورة تامه .
التهم الباطلة :
يركن بعض الزعماء في نشاطاتهم السياسية ، وفي الحرب الباردة التي يشنونها ضد رقبائهم الى اسلوب الدجل والافتراء وإلصاق التهم الباطلة بمعارضيهم . ومما يؤسف له أن هذا الأسلوب المنحرف كان موجوداً في العصور السابقة وعصرنا هذا ، وقد وقعت فيه الأمة الإِسلامية بعد وفاة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلم ، قليلاً أو كثيراً .
لقد أقدم على هذا الأسلوب المنحرف معاوية بن أبي سفيان ، بغية الحفاظ على
____________________
(١) ما وفرزندان ما ص ٦٧ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
