يقولون : « هذا ابن عدو الله أبي جهل ، فشكى ذلك إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، فمنعهم من ذلك . ثم استعمله على صدقات هوازن » (١) .
* * *
نستنتج مما تقدم أن الإِسلام يرى أن الحياء المعقول الذي يضمن تنفيذ القوانين ويمنع من ارتكاب الذنوب ، من الصفات الفاضلة . أما الحياء المفرط غير المعقول ، والخجل المفرط الناشىء من ضعف النفس والضعة فهو مذموم عنده .
لقد أوصى الرسول الأعظم ( ص ) المسلمين بوصايا كثيرة منعاً من نشوء عقدة الحقارة فيهم . ورسم لهم الخطوط العريضة للحياة الصالحة السعيدة بفضل تعاليمه القانونية والخلقية . وفي ذلك كله وقاية عن ظهور هذا الداء الإِجتماعي .
في نهاية المحاضرة أذكر لكم بعض الموارد التي لا يستحسن فيها الحياء حيث صرح الإِسلام بالمنع منه فيها .
من ذلك قوله تعالى : « وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ » (٢) والرجال المؤمنون يتبعون أوامر الله عز وجل ويقولون الحق بكل صراحة وصرامة ويصرّون عليه دون حياء أو خوف .
إن الرجال المؤمنين لا يخافون لومة لائم في طريق الحق والواقع . . . ولذلك فقد وصفهم الله تعالى في كتابه المجيد حيث قال : « يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ » (٣) .
والرجال المؤمنون لا يستحقون أن يتعلموا ويتزودوا بالمعرفة في أي سن كانوا ، ففي الحديث : « ولا يستحينَّ أحدٌ إذا لم يعلم الشيء أن يتعلمه » (٤) .
والرجال المؤمنون لا يستحون أن يعترفوا بجهلهم إذا سئلوا عن شيء وكان
____________________
(١) سفينة البحار للقمي ، مادة ( عكرم ) ص ٢١٦ .
(٢) سورة الاحزاب / ٥٣ .
(٣) سورة المائدة / ٥٤ .
(٤) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص ١١١٣ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
