وحقوقهم : « وإذا اشتريت فاكهة فأهدها له ، وإن لم تفعل فأدخِلْها ستراً ولا يخرج بها ولدك يغيظ بها ولده » (١) .
الإِنحطاط العائلي :
والإِنحطاط العائلي عامل آخر من عوامل نشوء عقدة الحقارة والإِصابة بالخجل المفرط في الإِتصال بالناس . إن المصابين بهذه المشكلة يحسون بعدم الإِرتياح في ضمائرهم ويخافون تعيير الناس لهم .
لقد حذر الإِسلام أتباعه في تعاليمه الخلقية والإِجتماعية من التنابز والسخرية . إن المجرم يجب أن يعاقب حسب التعاليم الإِسلامية ، ولا يجوز تعييره على ذنبه .
« قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إذا زنَت خادم أحدكم فليجلدها الحدّ ولا يعيّرها » (٢) فإذا كان المسلم لا يحق له أن يعيّر الزانية على عملها ، كيف يحق له أن يعيّر أحداً بذنب صدر من أبيه أو أمه ؟
لقد أنقذ الإِسلام كثيراً من المسلمين الذين كانوا ينتمون الى عوائل منحطة من ضغط الحقارة بمنعه من ذم بعضهم البعض ، وهكذا نجد أن هؤلاء يتصلون بالناس ويعاشرونهم دون شعور بالخجل والإِنحطاط ، وإذا كان أحدٌ من المسلمين يوجه الذم نحوهم فإن الرسول الأعظم ( ص ) كان يمنعه من ذلك بصراحة .
كلنا نعلم ما كان يقوم به أبو جهل في صدر الإِسلام من معارضة النبي ( ص ) في نشر دعوته . وقد اشتهر بسبب من سوء ما أضمر ، وفظاعة الجرائم التي قام بها بالخيانة والدنس بين المسلمين . لقد حضر ابنه عكرمة بعد موت أبيه بين يدي النبي ( ص ) واعتنق الإِسلام ، فقبل النبي اسلامه ، واحتضنه وأثنى عليه . لكن لما كان عكرمة ينتمي الى أسرة أصرت على الكفر واشتهرت بسوء السمعة بين المسلمين ، فإن ذلك كان داعياً إلى إحتقاره من قبل المسلمين . وفي رواية أن المسلمين كانوا
____________________
(١) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ١٨ / ٢١٢ .
(٢) مجموعة ورام ج ١ / ٥٧ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
