إن الإِنتصارات العلمية إنما تنال الأشخاص الذين يطمئنون الى أنفسهم بالمواصلة والسهر والجد والجهد . والطالب الذي لم يدرس جيداً ، ولم يجهد نفسه بالمقدار الكافي ، ثم يدخل قاعة الإِمتحان معتمداً على الآخرين ، ومستنداً على مساعدة المصحّح ، وتسامح المراقب لا ينال المدارج العلمية الراقية .
وهكذا فالتقدم الإِقتصادي يكون من حصة أولئك الذين يعتمدون على جهودهم فقط ، ولا يتوقعون المساعدة من أحد . إن من يفقد الإِعتماد على النفس ويكون عالة على غيره ، ويرتزق من حصيلة جهود غيره لا يستطيع أن ينال التقدم الإِقتصادي مطلقاً .
|
|
« الاعتماد على النفس أساس كل تقدم وترقٍّ . فإن اتصف اكثر أفراد الشعب بهذه الفضيلة كان ذلك الشعب قوياً وعظيماً ، وكان السرّ في إرتقائه وتقدمه وقدرته هو تلك الخصلة فقط . لأنه في هذه الصورة يكون عزم الإِنسان قوياً ، وفي صورة الإِعتماد على الآخرين ضعيفاً . إن المساعدات التي تصل الفرد من الخارج تضعف فيه روح المثابرة والعمل غالباً ، لأن الإِنسان في هذه الحالة لا يرى داعياً للجد والعمل خصوصاً عندما تتجاوز المساعدات الخارجية عن الحد الضروري . . . حينئذٍ تفقد الاعصاب قوتها ، وتموت روح العزيمة والمثابرة في نفسه . إن أحسن الشرائع والقوانين ، هي تلك التي تجعل الانسان مختاراً في حياته ، وتمنحه الحرية في الاعتماد على نفسه وإدارة حياته » (١) . |
الإِعتماد على النفس :
إن المراد من الإِعتماد على النفس ، الذي شاع في الآونة الأخيرة بين الناس ، ويلوح للعين في الكتب النفسية والتربوية دائماً ، هو أن يعتمد كل فرد في
____________________
(١) اعتماد بنفس ص ١٤ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
