الأهوج هذا إلى الأعجاب بأنفسهم ، ملومون من قبل الأئمة عليهم السلام . فعن الإِمام الباقر عليه السلام أنه قال : « شرّ الآباء من دَعاه البرّ الى الإِفراط ، وشرّ الأبناء من دَعاة التقصيرُ إلى العُقوق » (١) .
إن العواقب السيئة التي يلاقيها الأطفال نتيجة الإِفراط في المحبة تجاههم مهمة جداً وخطرة . ولهذا السبب يعرّف الإِمام عليه السلام الآباء الذين يفرطون في التظاهر بالحب والحنان لأطفالهم بأنهم شر الآباء .
إن الطفل مفطور على حب الحرية . . . إنه يرغب في أن يعمل ما يريد ، ويمدّ يده الى ما يشاء ، ألا يمتنع أحد من تنفيذ ما يطلب ، ولكن ذلك غير صالح للطفل ، لأنه لا يميز الحسن من القبيح ، ولا يفهم الخير من الشر (٢) . إن المربي الصالح هو الذي يسير وفق مقتضيات العقل في الإِستجابة لمطاليب الطفل ، فيعمل على تحقيق مصلحة الطفل مع العطف والحنان عليه ، ويمنعه متى كان طلبه يخالف صالحه ، بكل صرامة ، متبعاً في ذلك مختلف الوسائل ، من النظرة الشزراء ، والإِهمال المؤقت وما شاكل ذلك .
العواطف التافهة :
هناك بعض الآباء والامهات الجهلاء ليس لهم أدنى اهتمام بخير الطفل وصلاحه . هؤلاء الوالهون المفرطون في الحب والحنان ، الذين أعمى الحب
____________________
(١) تاريخ اليعقوبي ج ٣ / ٥٣ .
(٢) وبصورة عامة يجب أن نفهم الطفل بأن الحرية المطلقة ليست إلا الهمجية ، والفوضى ، والحيوانية . ولا يتسنى ذلك في الأدوار الأولى التي لا يفهم فيها الطفل كثيراً من الفِكر والآراء التي يجب أن يتبناها الفرد الصالح في حياته . . . وعليه فيجب إفهامه بأن هناك حواجز وموانع تقف في سبيل تنفيذ الفرد رغباته بصورة مطلقة ، وذلك بالوقوف أمام الأعمال العابثة والضارة التي تصدر منه . عندئذ يفهم الطفل جيداً أنه يجب أن يتقيّد بالأوامر والأعراف والتقاليد النافعة وأن لا يتعداها . أما إذا فسح له المجال في أن يعمل ما يريد ، ويذهب أين يشاء ، فلذلك يؤسس ركيزة الأيديولوجية الفردية الاستبدادية التي ترى أن الفرد يستطيع أن يحقق لنفسه ما يريد وإن أضرّ ذلك بمصالح الجماعة ، وأخلّ بالمثل التي يتبناها بنو جنسه .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
