كثيراً من المنخفضات والمرتفعات ، والمنغصات والمصائب في مختلف أدوار حياته . والمربي القدير هو الذي يعمل على تنشئة جسم الطفل وروحه على أحسن الأساليب بحيث يعدّه للمقاومة والثبات أمام صعوبات الحياة .
وكما أن جسم الطفل يقوى نتيجة للمراقبة الصحيحة ، والتوازن في أكله ونومه وحركته ورياضته ، ويستطيع من مقاومة البرد والحر ، والجوع والعطش ، والمرض على أحسن وجه ، فكذلك روحه فإنها تنمو قوية في ظل الصحة الروحية والتعاليم الخلقية ، والتوازن بين أساليب العطف والحنان والشدة والخشونة . . . وبذلك يتمكن من الصمود أمام المصائب والمشاكل والإِندحارات الروحية .
وبالعكس فإن الأطفال الذين يواجهون المحبة والرأفة الزائدتين ، ويستسلم لهم آباؤهم وأمهاتهم بدون أي قيد أو شرط ، ويستجيبون لجميع مطاليبهم من صالح أو طالح ، وبالتالي ينشأون على الاستبداد والاعجاب بالنفس . . . فإنهم يحملون أرواحاً ضعيفة ونفوساً سريعة الانهزام من ساحة المعركة ، ويتأثرون من دور الطفولة حتى آخر لحظة من العمر من مواجهة أبسط الأشياء ، وأخف المصائب ، وينكسرون أمام مشاكل الحياة بسرعة .
إن الأفراد الذين نشأوا في ظل الحنان المفرط ، هم أتعس الأفراد ، لأنهم يعجزون عن حل مشاكل الحياة الاعتيادية ، فيلجأون في الشدائد الى الانتحار متصورين أن النهاية الحتمية لفشلهم يجب أن تبرّر بالإِنهزام من معركة الحياة .
خطأة تربوية :
بالرغم من أن كل اسلوب أهوج يتّبعه الوالدان في تربية الأولاد يكون له الأثر السيء ، ويولد نوعاً من الانحراف ، فإن الإِكثار الضار من المحبة للأطفال يعد من أعظم الأخطاء التربوية . إن العواقب السيئة التي يلاقيها الأطفال بهذه المناسبة مهمة وخطرة . ولقد اهتم جميع علماء النفس بهذا الموضوع في بحوثهم التربوية ، ولكلّ منهم حوله كلام مفصل .
ولأنقل لكم ـ على سبيل الشاهد ـ بعض النصوص لعدد من علماء الغرب :
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
