فقال معاوية : لا أكثر الله في الناس مثلك يا جارية (١) .
قبح الاسم والمنظر :
وكان شريك بن الأعور سيداً في قومه وكبيراً عليهم ، عاصر معاوية . . . وفي أحد الأيام دخل مجلس معاوية فأراد هذا أن يحتقره ويسخر به لقبح اسمه واسم أبيه وللنفص الذي فيه فقال له :
ـ والله إنك لشريك وليس لله من شريك ، وأنك ابن الأعور والصحيح خير من الأعور ، وإنك لدميم والوسيم خير من الدميم ، فبِمَ سوّدك قومك ؟ !
فقال له شريك : والله إنك لمعاوية وليست معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت فسميت معاوية ، وإنك ابن حرب والسلم خير من الحرب ، وإنك ابن صخر والسهل خير من الصخر ، وإنك ابن أمية وما أمية إلا أمة صغرت فسميت أمية ، فكيف صرت أمير المؤمنين ؟
فقال له معاوية : أقسمت عليك إلا ما حرجت عني (٢) .
ولهاتين القضيتين نظائر وقعت في الماضي والحاضر . فكما أن الهندام غير المتزن ، والاعضاء الناقصة ، والمنظر الكريه سبب للشعور بالحقارة ، ويؤدي ذلك غالباً الى نشوء عقدة نفسية ، كذلك الاسم القبيح واللقب الكريه ، والنسبة المستهجنة فإن ذلك كله يدعو الى نشوء عقدة الحقارة . ولو فرضنا أن ٩٩% من أفراد المجتمع كانوا خليقين متزنين لا يجرحون عواطف هؤلاء ولا يحتقرونهم ، فإن الـ ١% الباقية لم تُربّ تربية حسنة تكفي في إيذائهم بالاستهزاء والاهانة .
العيوب غير القابلة للعلاج :
عندما يتولد الطفل على أساس قوانين الخلقة ذا عاهة غير قابلة للعلاج فإن مصيبة
____________________
(١) المستطرف في كل فن مستظرف للابشيهي ج ١ / ٥٨ .
(٢) ثمرات الأوراق لابن حجة الحموي ج ١ / ٥٩ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
