التعوّد على النظام ) ، عقد الجماعة ( من حيث تشديد أواصر الصفاء بين أفراد المجتمع ) ، القيام ، القعود ، الركوع السجود ( من حيث الحركات الرياضية المتزنة ) ، قراءة الفاتحة والسورة وسائر الأذكار ( من حيث الإِيحاءات النفسية ) . . . وأمور أخرى مشابهة لها يجمعها كونها أموراً محسوسة وظاهرة للعيان وقابلة للحساب العلمي أما روح الصلاة وحقيقتها فلا تدرك بالمحاسبة العلمية . إن روح الصلاة تتمثل في القرب من الله والإِرتباط الروحي بالخالق . الصلاة معراج المؤمن ومدعاة الصفاء الباطن ، تبعث الاستقرار والهدوء النفسي في نفس المصلي ، إنها أفضل الملاجيء المعنوية للمصلّين الخاضعين الخاشعين ، وإن الحالة الوجدانية والسمو النفسي الذي يحصل للمصلي لا يوصف بلسان العقل ، ولا يخضع للمحاسبة العلمية . وحقيقة الصلاة التي لا توصف هي التي تطهر الضمير الباطن من كل انحراف أو إجرام ، « إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ » (١) .
إن طاقة الإِيمان الجبارة ، والقدرة التي توجدها في نفس المصلي المؤمن عظيمة إلى درجة أنها تستطيع أن تسيطر على الغرائز الثائرة ، وأن تقف أمام الإِفراط في الميول ، وتطهر الإِنسان من الرجس والدنس ، وتمنعه من الإِنحراف حتى في الحالات التي لا يوجد أحد يراقبه .
المناجاة :
إن الحالة الروحية للرجال الأصفياء ، والثورة الباطنية للعارفين ، ومناجاتهم بين يدي الله تعالى في ظلمة الليل البهيم حقائق لا توصف ولا تقاس ولكنها أساس أعظم التحولات الروحية والكمالات النفسية . فالشجاعة وضبط النفس ، وصفاء القلب ، وحب الخير ، والتضحية . . . كل ذلك يحصل في ظل الإِيمان وبواسطة الاشعاع النفسي : « الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ » (٢) .
|
|
« تظهر الحاجة إلى
الله تعالى في صورة الدعاء والمناجاة فالدعاء عبارة عن
|
____________________
(١) سورة العنكبوت / ٤٥ .
(٢) سورة آل عمران / ١٧ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
