|
|
استغاثة ملهوفٍ ، واستعانة متأزمٍ ، ونشيد للحب ، وليس عبارة عن عبارات لا نفهم معانيها إن أثر الدعاء إيجابي في الغالب . وكأن الله يستمع لنداء الإِنسان ويجيبه بصورة مباشرة . . . تقع حوادث فجائية ، يعود التعادل الروحي الى توازنه ، تفقد الحياة وجهها الخشن الظالم وتلين ، تنبع قدرة عجيبة من أعماقنا وتتصاعد . إن الدعاء يمنح الإِنسان مقدرة لتحمل الآلام والمصائب وعندما تنعدم الكلمات المنطقية لتهدئة الانسان ، فإنه هو الذي يبرز ليبعث التطامن في نفسه ، ويمنحه القوة للوقوف أمام الحوادث » . « تختلف دنيا العلم عن دنيا الدعاء ولكنهما لا تتباينان ، كما أن الأمور العقلائية لا تتباين مع الأمور غير العقلانية ، هذه المظاهر مهما خفيت عن الادراك فإننا يجب أن نعترف بوجودها » (١) . |
لقد ورد التعبير في القرآن الكريم عن الحقائق الدينية غير المشهودة والتي لا تقبل القياس بكلمة ( الغيب ) ويجب على المؤمنين أن ينصاعوا لها : ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ (٢) .
لا شك في أن الشطر الأكبر من الأنظمة الدينية من عبادات ومعاملات وعقوبات قابل للإِدراك العقلي والمحاسبة العلمية ، أما القسم الأصغر من الحقائق الدينية فهو فوق مستوى العقل . . . في حين أن قيمة جميع الأمور القياسية في الدين ترتكز على أساس الجانب غير القياسي . إن الأساس الأول والأهم للدين يتمثل في الإِيمان بالله ، وبديهي أن ذات الله تعالى ، والحالة النفسية التي تظهر في الإِيمان به كلتاهما من ( الغيب ) . . وهما تسموان عن القياس ، وترتفعان عن مستوى العقل . وكذلك أساس النبوة فإنه يرتكز على الوحي ، والوحي أيضاً حقيقة غير قياسية . كذلك المعاد يوم القيامة فإنه من أركان الإِيمان في حين أن أعماقه وأبعاده لا تقاس .
إن من يحاول أن ينظر الى الدين من زاوية العقل فقط ، ويرغب في أن يقيس جميع العقائد والأحكام الإِسلامية بالمعايير العلمية البحث لم يدرك حقيقة الدين ولم يفهم شيئاً
____________________
(١) راه ورسم زندكى ص ١٣٧ .
(٢) سورة البقرة / ٣ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
