يعود إلى أن منظارهم الذي ينظرون به الى سلوك أطفال الآخرين ناصع ومتقن ، بينما يقف الحب حاجزا بين منظار عقلهم ورؤية عيوب أطفالهم .
إن أفضل الآباء والأمهات هم الذين يبعدون حب أطفالهم عن حساب التربية ، يحبونهم حباً خالصاً ، ولكنهم في الوقت نفسه ينظرون بعين البصيرة والدقة إلى عيوبهم ويحاولون بصورة جدية اقتلاعها وإزالتها وإحلال الفضائل والمثل محلها . فإذا كان الأطفال يملكون صفات وراثية وفطرية فاضلة وتوجد في أعماقهم مشاعر وأحاسيس طيبة فإن تربيتهم سهلة وبالامكان أن يستوعبوا الفضائل والكمالات والمثل بسرعة فينشأوا أفراداً بارزين . أما إذا كانوا متطبعين على صفات وراثية بذيئة وكان بناؤهم العاطفي مشوباً بالرذائل والأحاسيس الممقوتة فانهم بحاجة الى رعاية أدق وعناية أكثر . يجب على الوالدين حينئذ أن يتخذا الأساليب التربوية المفضلة في حقهم . فيعملان على دحر المشاعر الشاذة والصفات البذيئة في الطفل من جهة ، ويعوّدانه على الفضائل والملكات الحميدة من جهة أخرى حتى تنشأ فيه من التكرار والاستمرارية طبيعة ثانوية تستقر في روحه وضميره ، وتختفي عواطفه الفطرية غير المحبذة بالتدريج .
لا شك في أن التنمية السليمة لعواطف الطفل وتوجيهها الوجهة الصحيحة تشكل أحد الفصول التربوية الأساسية ، وتعتبر من الواجبات المهمة للوالدين . فالطفل الذي ليس مجنوناً بالولادة ولا توجد اختلالات أساسية في مخه يكون قابلاً للتربية وبالإِمكان توجيه عواطفه إلى طريق الفضيلة وجعله يتمتع بالملكات الحميدة والسجايا الطيبة .
مناغاة الطفل :
من أفضل وسائل تنمية عواطف الطفل مناغاته ومعاملته بالرفق والحنان . فكما أن الطفل يحتاج الى الطعام والماء والهواء والنوم بفطرته ، كذلك يحتاج الى العطف والحنان . فالعطف أطيب الأطعمة النفسية للطفل إنه يتلذذ من تقبيله وشمّه ومناغاته واحتضانه ورعاية عواطفه ويُسرّ لذلك كثيراً .
الحب أساس البناء الخلقي والفضائل . إن
حب الله الناس ، وحب الناس لله ، حب النبي والإِمام للأُمة ، وحب الأمة للنبي والإِمام ، حب المسلمين تجاه بعضهم البعض أساس الدين الإِسلامي . وقد ورد التأكيد على الحب في القرآن الكريم
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
