السعيد هو الذي ينال حظه الوافر من كلتا الطاقتين ويستفيد من العقل والعاطفة معاً حسب المقياس الصحيح والمقدار الملائم .
العلم والعواطف :
العلم كالعدل في أنه وليد العقل . . . العلم يشبه الماء العذب الذي ينبع من ينبوع العقل ليسقي الحياة الروحية بالرواء . العلم أساس تكامل الإِنسان ورقيه وهو من أهم أركان سعادته . وبالإِمكان قياس رقيّ كل أمة بمستوى التقدم العلمي فيها ، وكلما كثر العلم والعلماء في دولة عظم أمرها من الناحية المعنوية وكانت في عداد الدول الراقية ، ولكن يجب أن لا ننسى أن العلم كالعدل في كونه جافاً وباهتاً ، لأنه يستند إلى المنطق والاستدلال ، ولا أثر للعاطفة والرأفة في حريم المنطق والاستدلال .
العلم وحده لا يقنع الإِنسان ، ولا يمكن ضمان سعادته بواسطة العلم فقط . إن جانباً مهماً من الميول الفطرية للناس تتمثل في حوافزهم العاطفية التي يجب أن تخضع لرقابة مضبوطة منذ البداية ، يجب أن يساير التقدم العلمي والتنمية العقلية إستجابة لنداء المشاعر والميول العاطفية بصورة صحيحة ومفيدة ، وعلى سبيل الشاهد نأتي بمثال على ذلك :
يتمرض شخص فيؤخذ الى المستشفىٰ . . . يعمل جميع الأفراد المتخصصين في تمريضه ومعالجته ـ كل حسب اختصاصه ـ تستخدم جميع الأدوات والوسائل الموجودة في المستشفى لعلاجه ، تؤخذ له أشعة متعددة ، يُحلَّل دمه وبوله من جهات عديدة ، ويشخّص الداء أخيراً ويقرر القيام بعملية جراحية معينة . يبدأ العمل ، تعقم الأدوات والوسائل اللازمة في العملية حسب الأساليب العلمية . ويكون بعد ذلك التخدير ، وضخ الدم والقطع ، والخياطة ، والتعقيم ، والتضميد ، والتمريض الصحيح ، والعقاقير اللازمة ، والأطعمة المناسبة وبصورة موجزة جميع الشروط والحاجات التي يقررها آخر ما توصل إليه العلم . . . وبانتهاء ذلك كله يكون شفاء المريض وبرءه .
إرضاء عواطف المريض :
عندما يكون المريض خاضعاً للعناية
الطبية والعلمية من كل ناحية ولا يوجد أي اضطراب في أسلوب معالجته ، يحس في ضميره الباطن ، وفي زوايا روحه بأنه يفتقد
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
