|
|
وبغضنا . ولكي ندرس هذه الناحية من أنفسنا فإننا نفصلها صناعياً عن الكل غير المنظور . وفي الحقيقة أن الشخص الذي يفكر ويلاحظ ويتعقل يكون في وقت واحد ، سعيداً أو تعساً ، مضطرباً أو مطمئناً ، منتعشاً أو منقبض الصدر ، بوساطة شهواته وبغضائه ورغباته . ومن ثم تتخذ الدنيا مظهراً مختلفاً في نظره تبعاً للحالات المؤثرة والفسيولوجية التي تتحرك في مؤخرة الشعور في اثناء النشاط العقلي . . . ان كل انسان يعرف أن الحب والكراهية والغضب والخوف تستطيع أن تشيع الاضطراب حتى في المنطق . . . ولكي تظهر هذه الحالات الشعورية نفسها فانها تحتاج الى إحداث تعديلات معينة في المبادلات الكيميائية . وكلما ازدادت شدة الاضطرابات العاطفية أصبحت هذه المبادلات اكثر نشاطاً . ونحن نعرف ان المبادلات الكيميائية على العكس من ذلك ، أي لا ينتابها أي تعديل بسبب العمل العقلي ، والوظائف المؤثرة ليست شديدة القرب من الوظائف الفسيولوجية ، انها تمنح كل مخلوق حي مزاجه . . . ويتغير المزاج من شخص لآخر ومن جنس لآخر . . . انه مزيج من الخصائص العقلية والفسيولوجية والتكوينية . . . انه الإِنسان ذاته . وهو مسؤول عن ضعفه أو اعتداله أو قوته » (١) . |
الفرق بين العقل والعاطفة :
يختلف العقل عن العاطفة في جوانب عديدة ، ويقع على عاتق كل منهما دور معين في ضمان سعادة الإنسان . وها نحن نتعرض في هذه المحاضرة الى بعض جوانب الاختلاف بينهما بصورة موجزة .
يعتبر العقل بمثابة قاضٍ عادل وعالم ، جالس في غرفة مغلقة ، ومحيط هادىء ، يطالع الأضابير بدقة ويتفهم محتوياتها بصورة متقنة ، ويقيس جميع جوانب القضية ثم يصدر الحكم . أما العواطف فهي تمثل الجهاز التنفيذي للسلطة القضائية . ليس
____________________
(١) الإِنسان ذلك المجهول ، تأليف : الكسيس كارل ، تعريب : عادل شفيق ، ص ١٠٤ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
