حسب الأنظمة العادلة ، فلا مجال للأهواء والميول الشخصية للحكام في الأحكام الصادرة . . . هناك لا يخاف أحد من شخص معين ، غاية ما هناك أن الشخص الذي يرتكب جرماً يعاقب على أسس قضائية صحيحة وعادلة متناسبة مع جريمته .
وبعبارة أخرى : إن منشأ الخوف عند الناس في الحكومة الاستبدادية هو الظلم والتعسف والاضطهاد ، أما في حكومة العدالة والقانون فإن منشأ الخوف هو الجرم الذي ارتكبه الانسان واستحق العقاب عليه .
الاسلام والأمن :
إن أحسن وأرقى الحكومات العالمية المعاصرة هي الحكومة التي تسيطر على القوانين العادلة على جميع شؤونها ، ويعيش جميع أفراد تلك الدولة ـ من أي طبقة أو منزلة كانوا ـ آمنين في ظل العدالة والقانون بأرواح ملؤها الرفاه والسعادة والهدوء .
ولقد عمل قائد الاسلام العظيم ، قبل أربعة عشر قرناً ، على إرساء قواعد النظام الاجتماعي في حكومته على هذا الأساس ، فقد منح العدل والأمن الروحي والهدوء النفسي لجميع الناس ، وزال الخوف والاضطراب اللذين كانا يحكمان العصر الجاهلي من جراء استبداد الحكام واضطهاداتهم فأصبح الفرد المسلم يخاف من ذنبه فقط . ولأجل أن يتجلى هذا الدور الذي يسلكه الاسلام في ضمان الأمن والهدوء للمجتمع نبسّط بعض الشيء مسألة الخوف .
هناك حافزان للخوف في تطبيق الواجبات الدينية من قبل كل فرد مسلم : ( الأول ) : الخوف من الله والجزاء الآخروي . ( والآخر ) الخوف من الحكومة والعقاب الدنيوي . . . وفي كلا الموردين يكون منشأ الخوف هو الذنب الذي ارتكبه الانسان نفسه .
أ ـ الخوف من الله :
على كل فرد مسلم أن يطمئن إلى رحمة الله الواسعة ،
خائفاً من عقابه .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
