المحاضرة السادسة
النظام الطبيعي في الأحياء ـ التعليم والتربية في عالم الانسان
« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ . . . فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ » (١) .
للوصول إلى السعادة ، وتحقيق الكمال اللائق بالانسان من الناحية التربوية ، يجب الالتفات إلى أصلين مهمين :
( الأول ) : إحياء الاستعدادات الفطرية المفيدة .
و ( الثاني ) : إماتة الميول المنحرفة والاتجاهات الشريرة . وبعبارة أوضح فان المربي الممتاز هو الذي يستطيع من أن ينمي القابليات والمواهب الفطرية التي يملكها الطفل بالأساليب التربوية الصالحة من جانب . ومن جانب آخر يعمل على دحر الصفات الوراثية الشريرة والاتجاهات التي لا تلائم السلوك الصحيح . ولأجل أن يتضح مدى أثر التربية وأهميتها بالنسبة إلى الوصول إلى الكمال الانساني اللائق به نرى لزاماً أن نبحث في هذه الجهات بحثاً مفصلاً . والظاهر أن هذا البحث مضافاً لما سيوضحه من ضرورة التربية بالنسبة للانسان سيرشدنا إلى إحدى آيات الله الدقيقة في هذا الكون ويدلنا على إرادته الحكيمة في تسييره .
امتياز الانسان عن سائر الأحياء :
بالرغم من أن الانسان يعد أحد الموجودات الحية في العالم ، ويتركب وجوده من سائر العناصر المكونة للموجودات الأخرى . . . لكنه يمتاز عنها
____________________
(١) سورة التين / ٤ ، ٥ ، ٦ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
