المحاضرة السابعة
العقل والحرية ـ تنمية المشاعر
قال الله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ » (١) .
لقد تعرضنا في المحاضرة السابقة إلى بيان أن جميع الموجودات الحية في العالم تسير في طريقها المرسوم لها على أكمل وجه ، وذلك بفضل الهداية الفطرية الغريزية التي أودعها الله تعالى فيها ، حتى أن الخلية الصغيرة قد شملها هذا الفيض الالهي العظيم . والحيوانات لا تحتاج في وصولها إلى الكمال اللائق بها إلى معلم مربّ ، فهي في غنى عن التعليم والتربية .
والانسان ، وإن كان شطر مهم من نشاطاته المختلفة ثابتاً على أساس الهداية الفطرية ويسلك طريقة في ظلها . . . لكنه في شطر آخر منها محروم من هذه الهداية ، بل يجب عليه اكتساب المعرفة . فلو سئلنا عما يقوم مقام الهداية الغريزية بالنسبة إلى الشطر الثاني من نشاطات الانسان وجهوده ، فيجب أن نقول في الجواب : « العقل ! » .
العقل بدل الغريزة :
فالانسان وإن كان أقل نصيباً من الحيوانات بالنسبة إلى الهداية الفطرية لكنه بدلاً عن ذلك يملك عقلاً يرشده إلى سبل السعادة ويوصله إلى الكمال اللائق به .
____________________
(١) سورة الأنفال / ٢٤ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
